تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله تعالى
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
( الرعد 4 ) ، محدد سلفا في الثروة الوراثية لكلّ عائلة من النبات . وقد عرفت الإنسانية ، منذ أواخر القرن التاسع عشر فقط ، مع العالم ( مندل
Mendel
) ، الثروة الوراثية في النبات التي تجعل أكلها وشكلها مختلفا عن البعض الآخر رغم أنها تسقى بماء واحد . فالآية الكريمة أعلاه هي آية علميّة جامعة تدخل في حقل الوراثة وعلم تركيب التربة أيضا ، لذلك فهي برهان لقوم يعقلون ، إذ لا يستطيع فهمها في العمق إلا من عقل شيئا من علم الوراثة ، وعلم التركيب الكيميائي للتربة !

الوقفة الخامسة

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى

الانقسام الخلوي

تساءلت منذ سنوات ، من موقع الذي يريد أن يزداد علما ويقينا بمعاني كلمات الله : لما ذا وصف المولى نفسه ب « ربّ الفلق » ؟ ولما ذا سمّى سورة من القرآن الكريم ب « الفلق » ؟ ربما يسّرت لنا الآية الكريمة التالية ، وهي من مثاني الأولى ، فهم ما نريده في العمق :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( الأنعام 95 ) . فلق : تعني قسم الشيء قسمين متساويين . وفلق الخليّة الحيّة إلى قسمين متشابهين هو من أجمل وأعقد العمليات البيولوجية التي تؤدّي إلى تكاثر المخلوقات الحيّة وتجدّدها واستمراريّتها . يبدأ تخلّق جنين الإنسان من خليّة واحدة ، وتنتهي تسويته بمائة ألف مليار خليّة تقريبا تخلّقت من خليّة واحدة هي البويضة الملقّحة ، التي « انفلقت » إلى خليّتين ، ثم إلى أربع ، ثم إلى ثمان ، حتى بلغت مائة ألف مليار خليّة تقريبا . وفي كلّ ثانية يفقد الجسم الإنساني عشرات الملايين من الخلايا الميتة يعوّضها تلقائيّا « ربّ الفلق » من خلال الانفلاق في الخلايا ؛ أي الانقسام الخلوي (
division
celluaire
) . وقد اكتشف