المولى في نواة البويضة الملقّحة - وهي خليّة واحدة لا يتجاوز قطرها خمس المليمتر الواحد ، ووزنها جزء من مليون من الغرام الواحد تقريبا - يدرك في العمق معنى قوله تعالى في آخر هذه الآية الكريمة
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
.
وكذلك معنى الحديث القدسي المأثور « ابن آدم أنّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه . . . » .
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
: كشف العلم حديثا عشرات المواد الكيميائية في ماء المرأة والرجل (
Prostaglandines
) التي تساعد سلالتهما من الاقتراب بعضهما من بعض ، ومن ثمّ من الانصهار الكليّ . ففي ماء المرأة موادّ كيميائيّة تنشّط حركة سلالة الرجل (
sPrem
of
caPacitation
) وتقوّيها ، كما تذيب غشاء القلنسوة التي تعمّم رأس الحيوان المنوي ، فيخرج محتواها من المواد الكيميائيّة التي تساعد السّلالة في فتح ثغرة في الجدار السميك لبويضة المرأة .
فإذا انزلق حيوان منويّ إلى داخل البويضة أفرزت هذه موادّ كيميائية لطرد بقيّة الحيوانات المنويّة المحيطة بها في الخارج ، وأحكمت من جديد إقفال الغشاء الخارجي الذي نفذ منه حيوان منويّ واحد فقط ليقوم بعمليّة التلقيح ، التي ما هي في الحقيقة إلا انصهار كامل لمحتويات الرجل مع سلالة المرأة . فالغشاء الخلوي للحيوان المنويّ يتّحد تماما مع الغشاء الخلوي للبويضة ، ونواة الحيوان المنوي تتّحد مع نواة البويضة ، والثروة الوراثيّة للحيوان المنوي تتّحد مع الثروة الوراثيّة للبويضة ، وكذلك بقيّة المواد التي تؤلّف سلالة المرأة والرجل تختلط بعضها مع بعض . من هنا نفهم وجها علميّا من الوجوه العديدة لقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( الدهر 2 ) .
قد صوّرت عمليّة انصهار سلالة المرأة والرجل في المختبرات بعد نجاح عمليّات التلقيح الاصطناعي . والعلماء منذ سنوات يدرسون خصائص الموادّ الكيميائيّة في ماء الرجل وماء المرأة ، التي تؤهّل السّلالة عندهما للانصهار ،