كي يستفيدوا من ذلك في علاج السرطان ، وإيجاد حلّ لمسألة رفض الجسم زرع الأعضاء الغريبة عنه كالكلى والقلب وغيرها . ذاك أن الجنين هو في نصفه غريب عن والدته ، وبدلا من أن ترفضه أو تقتله أو تطرده خارجا عنها كما هو معلوم في علم المناعة وزراعة الأعضاء ونقلها ، فإنها تحتضنه وتحميه أجمل حماية من جهاز المناعة عندها . أما العمليّات الكيميائيّة الكامنة وراء هذه الحماية للجنين من قبل الأم ، وبالرغم من أنه غريب عنها في نصف ثروته الوراثية ، فالعلم يمضي بخطوات وئيدة على طريق حلّ لغزها ، فسبحان الذي جعله صهرا .
أما أن نفهم معنى كلمة
صِهْراً
بزوج البنت ، ونفسّر هذه الآية الكريمة أعلاه بما خلاصته : « خلق من النطفة ذكورا وإناثا ذوي قربى بالنّسب والمصاهرة » ، فذاك وجه من وجوه لفهم هذه الآية ، ولكلّ آية وجوه عديدة أو مستويات كثيرة تفسّر بها ، وفي كلّ منها ما يقنع ويعجز ، والله أعلم بأبعاد كلامه وتأويله .
الوقفة الثالثة
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ . فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
. ( الانفطار 6 - 8 ) .
توقّفنا مطوّلا في فصل سابق مع هذا الخطاب المؤثّر من « العزيز الرحيم » إلى الإنسان . هذا « الخصيم المبين » ، « الهلوع » ، « الجزوع » ، « المنوع » ، « القتور » ، « الفخور » ، « الظلوم » ، « الكفّار » ، « الجهول » ، « اليئوس » ، « الضعيف » ، « المتكبّر » ، الذي قبل حمل الأمانة ، فلم يكن على قدرها ، إلا