القلّة ممّن هدى واهتدى
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( طه : 115 ) .
ولأنه حمل الأمانة كان معدّلا مختلفا عن بقيّة المخلوقات بما أودعه المولى فيه من ميزات ليكفّر ويستنبط ويكتشف وليدرس الأشياء بميزان عدل صحيح . ومع ذلك فقد عرف وكشف الكثير عن المخلوقات ، والميزان الحق المودع فيها ، إلا أنّ القلّة القليلة فقط عقلت الحكمة من ذلك . وكذلك نرى الإنسان اليوم يعرف أدقّ التفاصيل عن عمليّة تخلّقه وتسويته وتخلّق الأشياء وتسويتها ، مع ذلك لا نزال نرى بعضهم يعتقد معتقدات شتّى ، متمثّلة في نظريّة الصدفة مثلا ، أو التطوّر ، أو الطبيعة ، أو ما شابه ، لا بل ويكتب فيها ويناقش وقد عفا عليها الزمن وأثبت العلم بطلانها مذ كشف عن حتمية وجود منظّم ومسيّر لها ومحرّك وضابط للأشياء كلّها في الكون من أصغر جزئي إلى أكبر جسيم !
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
( الانفطار 8 ) . لقد قضت حكمة المولى ، تبيانا لقدرته وعظمته في الخلق ، أن يركّب كلّ خلق من مخلوقاته وليس الإنسان فقط ، بصورة مختلفة عن الآخر . فكلّ مخلوق حيّ لا يتشابه مع مخلوق آخر من الوجهة البيولوجيّة ، إلّا التوائم الصحيحة .
لقد بيّن علماء الوراثة منذ سنوات فقط أن احتمال تشابه إنسان مع آخر هو احتمال واحد من تسعة مليارات احتمال . وتعليل ذلك من الوجهة الوراثيّة ، أنه عندما ينصهر الحيوان المنويّ مع البويضة ، وكلّ منهما يحمل خمسة وعشرين ألف مورثة فمن ذا الذي يتوصّل إلى المعرفة الكلّية بما سيكون عليه مستقبل الجنين البيولوجي الذي تحكمه هذه المورثات غير الله الخالق المصوّر القدير ؟ فقد يرجع الجنين في ميزاته البيولوجية إلى أبعد الحدود ، وربّما إلى سيّدنا آدم . وقد شرح الرسول الكريم هذه الآية بالحديث الآتي ، وهو إعجاز علمي سبق بخمسة عشر قرنا ما كشفه لاحقا علم الوراثة منذ سنوات فقط . سأل