الآية الكريمة أعلاه ، خاصّة معنى كلمتي
نَسَباً وَصِهْراً
، فهما مفتاح هذه الآية من الوجهة العلميّة . لقد جعل الخالق في ماء الرجل وفي ماء المرأة مركّبات تتحدّد منها الأنساب أي الصفات الوراثيّة ، كما تمكّن سلالة المرأة والرجل من الانصهار التامّ بعضهما مع بعض ( الضمير المتّصل في قوله
فَجَعَلَهُ
يرجع إلى المنسوب الأوّل أي الماء ) . وفي ما يلي بعض التفاصيل العلميّة المبسّطة جدّا لما أوجزناه في كلمات :
فَجَعَلَهُ نَسَباً
: كشف العلم في نواة سلالة المرأة والرجل ( السّلالة خليّة جنسيّة متخصّصة ) عن ثروة وراثيّة ، هي عبارة عن شريط من حمض أميني يتألّف من ثلاث وعشرين صبغيّة ، منها اثنتان وعشرون صبغيّة عاديّة ، وصبغيّة جنسيّة (
X
أو
Y
) . وعلى كلّ صبغيّة - وطولها لا يتجاوز جزءا من المليون من المليمتر الواحد - يوجد من عشرة إلى خمسة عشر ألف مورثة (
genes
) ، هي التي تعطي الخصائص والميزات لكلّ مخلوق كلون الجلد والشعر والعينين ، وطول القامة ، وفصيلة الدم . فالمورثات تحكم أدقّ تفاصيل التخلّق في الأحياء منذ بدء الحمل حتى الممات .
وبانصهار سلالة الرجل الحاملة لثلاث وعشرين صبغيّة مع سلالة المرأة الحاملة لنفس العدد من الصبغيّات ، تتألّف البويضة الملقّحة . فتكون الثروة الوراثية عند الإنسان مؤلّفة من ثلاثة وعشرين زوجا من الصبغيّات ، منها اثنان وعشرون زوجا من الصبغيّات العاديّة وزوج من الصبغيّات الجنسيّة هو ما يميّز الذكر عن الأنثى . فالجنين من الوجهة الوراثيّة يرجع في نصف نسبه أي خصائصه الوراثيّة إلى أمّه ، أو الذرّية القريبة أو البعيدة التي انحدرت منها الأم .
ويرجع في نصف ثروته الوراثية الآخر إلى الأب أو الذرّية القريبة أو البعيدة التي انحدر منها الأب . وعندما يعلم القارئ أن كلّ العمليّات الكيميائية التي تحدّد تخلّق الجنين وتعطيه خصائصه البيولوجية منذ بدء حمله حتى مماته ، تحكمها هذه الثروة الوراثية المؤلّفة من ثلاثة وعشرين زوجا من الصبغيّات ، وضعها