فلمّا سمع ذلك أسعد قال : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّك رسول اللّه . يا رسول اللّه ، أنا من يثرب من الخزرج ، وبيننا وبين إخوتنا من الأوس حبال مقطوعة ، فإن وصلها اللّه بك ولا أجد أعزّ منك ، ومعي رجل من قومي ، فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمّم اللّه لنا أمرنا فيك . واللّه يا رسول اللّه ، لقد كنّا نسمع من اليهود خبرك ويبشّروننا بمخرجك ، ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك عندنا ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد للّه الذي ساقني إليك ، واللّه ما جئت إلا لنطلب الحلف على قومنا ، وقد أتانا اللّه فأفضل ممّا أتيت له .
ثم أقبل ذكوان فقال له أسعد : هذا رسول اللّه الذي كانت اليهود تبشّرنا به وتخبرنا بصفته ، فهلّم وأسلم ، فجاء ذكوان وأسلم . . . « 1 »
وما أنجح هذه الدعوة ! وما أسعد تلك الساعة التي تجلّت فيها السعادة البشريّة كلّها ! إذ بهذه الدعوة دخلت الأوس والخزرج في الإسلام ، فسبّبت هجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى المدينة ليصدع ، إذ صدع بالحقّ ، وجاهر بالإسلام ، وأعلنه على الناس ، فظهر إسلام محمّد صلّى اللّه عليه وآله الدين كلّه .
ومن دعوات محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالحكم القرآنية : يوم جاءه وفد من شيبان ثعلبة ، فيهم مفروق بن عمرو ، ومثنّى بن حارثة ، ونعمان بن شريك ، وكان مفروق يفوق أصحابه في البهاء والجمال ، وفي البراعة والكلام ، وكان له ذؤابتان معلّقتان من طرفي وجهه الحسن ، فتقدّم بالسؤال وقال : إلى ما تدعو يا أخا قريش ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، وأن تؤووني وتنصروني ، فإنّ قريشا قد نأت بجانبها عن دين اللّه ، ونصبت له العداوة ، وكذّبت نبيّ اللّه ، وانحرفت إلى الباطل عن الحقّ ، ولكن اللّه غنيّ حميد . . .
ثمّ قال مفروق : إلى ما تدعو يا أخا قريش ؟
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، في تفسير سورة الأنعام الآية 151 و 152 ؛ إعلام الورى ، ص 55 ؛ البحار ، ج 19 ، ص 8 ، ح 4 .