وأتاه رجل فقال : يا رسول اللّه ، أوصني .
فقال له : « هل أنت مستوص إن أنا أوصيك » ؟ حتّى قال له ثلاثا ، وفي كلّها يقول الرجل : نعم ، يا رسول اللّه .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فإنّي أوصيك إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته ، فإن يك رشدا فامضه ، وإن يك غيّا فانته عنه . . . » « 1 »
ومن دعوته بالموعظة
والدعوة بالموعظة الحسنة هي إحدى الدعوتين اللتين سمح اللّه بها وأمر رسوله أن يدعو الناس بها .
ومن البديهيّ أن الذي اصطفاه اللّه لا يدعو إلّا بالموعظة الحسنة ، فالمخاطب وإن كان هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولكنّ الخطاب عامّ موجّه إلى كلّ داعية وواعظ يتّبع الحقّ ، فإنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله خوطب به بصفته نبيّا ورائدا للخلق . قد وصفت الموعظة في القرآن الكريم بالحسن دون الحكمة ، إذ الحكمة كلّها حسنة ، ولا حكمة ليست بحسنة . أترى إيقاظ الناس وتسديد عقولهم وتوجيههم إلى متابعتها ليس بحسن ؟
لم يسمح القرآن بالدعوة بموعظة ؟ غير حسنة وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى ، ونزيدك هنا .
ونقول : يفترض في الواعظ أن يكون هادفا لخير الناس في وعظه ، وناصحا لهم ، فإن لم يكن ناصحا لهم في عظاته فهو واعظ شكلي ، وتاجر يتّجر بعقول الناس ، ويكون خادعا مرائيا كذّابا .
يحكي لنا القرآن الموعظة غير الحسنة من الشيطان لآدم وحوّاء ، وإغراءهما بالأكل من الشجرة الملعونة ، وقاسمهما أنّه لمن الناصحين !
ولنصغ إليه ليحدّثنا بهذه القصّة :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 149 و 150 ، ح 130 .