حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ . فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ . وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ . فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
. « 1 »
ويكثر عدد أمثال هؤلاء الوعّاظ في القادة والزعماء السياسيّين ، وفي رجال الدين إنّهم يدعون الدعوة إلى الحقّ وهم كاذبون ، بل هم يدعون إلى أنفسهم ، وقد جعلوا الدعوة إلى الحقّ شركا لاصطياد النفوس .
وقد تكون الدعوة بموعظة ليست بحسنة لكون الواعظ ناصحا هادفا ، وذلك من أجل كونه مشتبها في الهدف وخاطئا في المعرفة ، يرى الباطل حقّا والظلام نورا ، وأمثال هؤلاء الوعّاظ غير قليلين ، وهم على دعواتهم الخاطئة حريصون ، ويكثر عددهم في الزهّاد والجهال البعيدين عن العلوم والمعارف ، فإنّ قوام الوعظ بالمعرفة والعلم .
ولا تكون الموعظة حسنة إذا كان الواعظ العارف الناصح داعيا إلى الحقّ ، ولكنّه يبالغ في أقواله . فيجب أن يكون الداعية بعيدا عن الغلوّ في القول والمبالغة في الكلام في مواعظه وتوجيهاته .
فالموعظة الحسنة هي التي يكون الواعظ فيها ناصحا في عظته ، وليس بمخطئ في دعوته ، ولم يتجاوز الحدّ في إرشاداته ، بل يسلك سبيل الاعتدال ، لا ينحرف يمينا ولا شمالا ، ولا يخرج عن سواء الطريق .
ويجب في اتّصاف الموعظة بالحسن أن يكون الوعظ والإرشاد مناسبا لمقدار معرفة المستمع ، لا فوقها ، ولا دونها ، إذ لو كان فوق معرفته لا يفهم ، ولو كان دونها ينفر ،
و
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 19 - 23 .