وبوجه باسم ، مع حلم وأناة ورأفة .
والشرط فيه : الإصغاء إلى كلام الخصم ، وأن يكون بريئا من اللجاج والمكابرة ، وفي مثل هذا الجدال إيقاظ للأفكار ، وتثقيف للعقول باستخدام العلوم والمعارف .
لقد وصف القرآن الجدال الذي سمح به ، بالأحسن . وإنّ المغالطة وإن كانت من أقسام الجدال - هي التي يجعل فيها الحقّ باطلا والباطل حقّا - ولكنّه ليس بمسموح بها بنظر القرآن ، لأنّها ليست بجدال حسن ، بل هي خدّاعة للأفكار ، وسرّاقة للآراء والعقول ، ويأباها القرآن والوجدان ، وتنافي حرّية الفكر والضمير .
وأمّا الجدال الممنوع في فريضة الحجّ فهو الذي ليس منه .
ثمّ إنّ تفسير المجادلة بالتي هي أحسن ، بالجدل ذلك المبحوث عنه في علم الميزان هو بعيد عن لسان القرآن ومرماه ، فإنّ هذا التعبير قد حدث بعد زمان نزول القرآن بزمن طويل ، والبرهان في مصطلح المنطق يقابل الجدل ، ولكنّه داخل في الجدال بالتي هي أحسن في التعبير القرآني .
صورة الدعوة
تكون الدعوة بالأفعال ، كما تكون بالأقوال . والدعوة بالقول أوسع وأشمل ، ولكنّ الدعوة بالفعل أنفذ وأعمق . وما أحسن تطابقهما وتلاحمهما ! وما أروع و - أعمق أثرهما !
ودعوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كانت بأقوال رائعة ، كما كانت بأفعال حكيمة ، فقد جمع بين الحكمة القوليّة والحكمة العملية ، وكان يعظ الناس بأفعاله ، كما كان يعظهم بخطبة وجوامع كلماته وأقواله ، وقد جعله اللّه أسوة للبشر . وكانت له المجادلات بالتي هي أحسن مع المشركين ، وأهل الكتاب على حدّ سواء . ويمكن أن تجعل مجاهداته في سبيل اللّه مع الكفّار من المجادلة العمليّة بالتي هي أحسن .
وحسن أفعال محمّد صلّى اللّه عليه وآله مع أعدائه - في غزواته - ومع الأسرى قد ملأ الخافقين ،