لا يرحم ولا يعفو ، الأمر الذي يكون في نتيجته : أن يترك المتّعظ أعماله في الدنيا ويخلص نفسه للآخرة .
ولكنّ الموعظة الحسنة تجذب القلوب ، فتصغي إليها الآذان ، وتجري عليها الأقوال والأفعال .
وتختلف نوعيّة الموعظة وألوانها بحسب اختلاف الأحوال والأزمان ، وبحسب اختلاف الوعّاظ في سنيّ العمر . فما يستحسن من الشيخ من المواعظ لا يستحسن من الشابّ .
كما أنّها تختلف بحسب اختلاف منزلة الوعّاظ ومكانتهم بين الناس ، وبحسب اختلاف المتّعظين من حيث الرقيّ الفكريّ والعواطف . كما تختلف الموعظة بحسب اختلاف الظروف الموجبة لها .
ومن المواعظ الحسنة : إيراد القصص ، وسير التأريخ ، كما هي سيرة القرآن الكريم . فالقصّة قسم من الموعظة ، وإنّما يؤتى بها كوسيلة لا كهدف . ومن المواعظ الحسنة : ما يكون بشكل غير مباشر بحيث لا يشعر بها المتّعظ بكونه مخاطبا ، وذلك من أحسنها وأفضلها .
وفسّر بعضهم الموعظة الحسنة بالخطابة في مصطلح المنطق ، تلك التي هي إحدى الصناعات الخمس عندهم . ولا غرو في عدّ الخطابة المنطقيّة من أقسام الموعظة الحسنة القرآنية .
ويجب أن تكون الموعظة الحسنة بألفاظ جميلة ومعان راقية . كما يجب أن لا يستعمل فيها الألفاظ الركيكة ، تلك التي تشمئزّ منها النفوس . وكذلك أن لا تكون مليئة بالمعاني التافهة ، وقد يكون المقام مقتضيا لذكر بعضها . فالموعظة الحسنة هي التي لا تخرج عن حدود البلاغة ، وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال على حدّ التعبير البياني .
الجدال بالّتي هي أحسن
وهو المباحثة الفكريّة ، والمناظرة العلمية بالاحتجاج بأصحّ الحجج ، وبرفق ولين ،