تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
من جانب ربّ البشر إلى دعوة نبلاء البشر بالحكمة هو في أعلى درجات الحكمة ، وإنّه لأعظم الحكماء وأفضلهم . وقد بعث من جانب الحكيم الخبير عزّ وجلّ . وقد مرّ في البحث عن رسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله العالمية ذكر بعض ما وصفه اللّه في كتابه بالحكمة . وفسّرت الحكمة بالبرهان على حدّ التعبير المنطقي ، ولا شاهد لهذا التفسير ، ولا قصر المعنى على تلك الصناعة المنطقيّة ، فإنّ القرآن يتكلّم بلسانه لا بلسان المنطقيّين . والصواب : هو ما مرّت الإشارة إليه بشهادة القرآن الكريم . والحكمة في التعبير المنطقيّ تندرج في الحكمة على حدّ التعبير القرآني . وممّا يجدر بالذكر : أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعدّ من الدعوة بالحكمة بحسب التعبير القرآني .

الموعظة

الموعظة : إيقاظ الناس من غفلتهم بلطائف البيان ، ومحاسن الكلام ؛ ليرغبوا بالمعروف ، ويزهدوا بالذنوب والآثام . والموعظة : هي حثّ الناس على حسنات الأفعال ، وزجرهم عن قبائحها من الحسنات والسيّئات التي يعرفونها . والموعظة هي إرشاد الخلق إلى متابعة عقولهم ، وتذكيرهم بما ينسون أو ما يتناسون . وفي الموعظة تحريك للنفوس ، وتليين للقلوب ، وفيها عبرة نافعة ، وتوعية للعواطف . قد قيّدت الموعظة في القرآن الكريم بالحسنة ، ولم توصف الحكمة بذلك ، ولعلّ المقصود من الموعظة الحسنة : أن تكون مطابقة لمقتضى حال السامع ، وأن تكون واقعة بين الحدّين : الخوف والرجاء . فإنّ من المواعظ ما تنفر منها النفوس الخاطئة ، وتكون ثقيلة على الآذان . وإنّ من المواعظ ما يكون فيه حثّ شديد على الرجاء فتسمح بارتكاب أيّ ذنب ، فيقال : « إذا طاب قلبك فلا بأس بذلك » . وإنّ من المواعظ ما يكون فيها تخويف شديد ، حتّى يمثل البارئ تعالى سفّاكا قهّارا