أجهزة الجسم ، لا سيّما الرئة وقصبتها ، ولكنّ دعوتهم لم تحظ بالقبول عند العامّة ، ولم تنجح ، والتدخين صار أمرا عالميا ، وبلغ عدد من تعوّد على الدخان من الرجال أضعاف غير المتعوّدين عليه ، وليس ذلك إلّا لأنّ الأطبّاء يدخّنون ، ولو كانوا أنفسهم لا يمارسون التدخين لنجحوا في إنذارهم ، وفازوا في دعوتهم من دون شكّ ولا ريب .
وكانت سيرة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في أفعاله وأقواله مشهودة لدى الكلّ ، وكان أحبّاؤه يتّبعونه اتّباع الفصيل إثر امّه ، شوقا منهم إلى الاقتداء به ، حتّى جعل المسلمون سكوته على فعل غيره من السنّة ، فضلا عن أفعاله وأعماله ، وعن كلماته وأقواله ، فهو أسوة لهم بجميع مبادراته ومواقفه ، وقد جعله اللّه كذلك .
كما أنّ أعداءه كانوا يراقبونه في أعماله وأفعاله ، لعلّهم يعثرون على نقطة ضعف فيه ، حرصا منهم على شنّ الهجوم عليه بالتكذيب والتنكيل .
ولكنّ الطائفتين لم يجدوا في أفعاله نقطة تشينه ، فأصبحت الطائفة الأولى مشرقة وجوه أبنائها زهوا وفرحا وممتلئة فخرا واعتزازا بقبولها دعوة هذا الرجل العظيم .
كما وأصبحت الطائفة الثانية محترقة بالحسرة ، ومتلظّية بخيبة أملها وخسران صفقتها .
فلم ينقل ناقل ، ولا حدّث محدّث أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله تخالفت أفعاله مع أقواله في يوم من أيّام حياته ، في سلم أو حرب ، في شدّة أو رخاء ، في سرّ أو علن .
وكانت أزواجه أقرب المراقبين له ، فلم تحدّث إحداهنّ عنه بفلتة ولا بزلّة ، ولا بمخالفة أفعاله لأقواله ، وقد بقين بعد وفاته سنين ، ويكشف ذلك عن براءته من العيوب ، وعصمته من الذنوب ، ولو كان ذلك لظهر .
ومنها : التضحية والجهاد
ومن عظم أوصاف المنذر : أن ينصّب نفسه للجهاد ، ويضحّي بها وبأعزّ ما عنده في سبيل دعوته ، وإلّا لم يكن بداعية ولا بمنذر ، بل هو يدعو لنفسه ، ويتبرقع ببرقع