تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كلمة يملكون بها العرب ، وتدين لهم بها العجم ، ويكونون ملوكا في الجنّة » . « 1 » لقد أكّد محمّد صلّى اللّه عليه وآله بكلامه هذا : أنّ الداعية يقدّم منفعة المجتمع على منفعة نفسه ، فطلب منهم أن يملكوا العرب ، ويكونوا ملوكا في الجنّة ، ورفض أن يكون لهم ملكا متوّجا ، وأن يكون أعظمهم ثراء ، وأن يتّخذ أجمل النساء .

ومنها : الشجاعة والإقدام

ومن المفروض على المنذر أن يكون شجاعا مقداما ، لا يخاف ولا يخشى ؛ حتّى لا يخيب أمله ويخسر صفقته ، إذ الجبن والخوف من ركوب الغمار ، يحول بين الرجل وبين الوصول إلى هدفه . إنّ الجبان لا يستطيع الإقدام على العمل ، كمالا يستطيع الاستمرار عليه إنّه يتراجع عن طريقه إذا سمع عواء كلب ، أو رأى صورة شيطان ، فهو ليس بصالح لتسلّم منصب الإنذار الذي هو أخطر المناصب . إنّ المنذر يحول بين الناس وأهوائهم ، ويحاول قطع أيدي الأقوياء عن الضعفاء ، فيعرّض نفسه لشرورهم وشرارهم ، ويكون دائما في معرض القتل ، أو الهتك ، أو الاغتيال ، أو الأسر ، أو السجن ، أو السخرية ، أو غير ذلك ممّا يكره . واستقبال هذه الأخطاء يتطلّب شجاعة عظيمة وبسالة فوق البسالات . وقد وقف محمّد صلّى اللّه عليه وآله أمام كلّ شرّ ، وعرّض نفسه لكلّ خطر ، ولم يخف ولم يخش . لقد كان قويّ القلب ، رابط الجأش ، فلم يتأخّر خطوة ، ولم ينحرف عن طريقه شبرا ، وواصل السير إلى غايته المقدّسة ، ولم يتراجع عن إنذار مدى عمره .

ومنها : الثقة بالفوز

ويفترض أيضا في المنذر أن يكون على ثقة بنجاحه في الإنذار ، وبتوفيقه في
هامش
( 1 ) . سيرة المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، ص 152 .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 191 | السيد رضا الصدر