ويزيد شوقه ، ولا يضيق بها صدره ، ولا ينفذ صبره .
ولمّا انهزم المسلمون في غزوة أحد ، واستشهد عمّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله في تلك المعركة ، - وكان زميله من صغره - وكثر في أصحابه القتلى والجرحى اشتدّ عزم محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، واستبدل الضعف والفتور بالتصميم ، وهمّ بتعقّب العدوّ بجيش كثرت فيه الجروح والنزيف ، وجاء بأفضل خطّة حربيّة في التأريخ ، ونجح فيها أيّ نجاح ، حتّى انسحب العدوّ المنتصر خوفا ، وخلص محمّد صلّى اللّه عليه وآله بجيشه المتعب ، واشتهرت هذه الغزوة بغزوة حمراء الأسد ، تلك التي انتصر فيها محمّد صلّى اللّه عليه وآله على خصمه اللدود ، من دون إراقة نقطة من دم ، ومن دون استعمال سلاح .
ومنها : مطابقة القول والفعل
وممّا يفرض في المنذر أن يتطابق فعله مع قوله ، ودعوته مع سيرته ، وأن يكون عاملا بما جاء به ، مؤمنا بما يقول وبما يدعو إليه ، وهكذا الداعية الحقّ في دعوته إلى الحقّ . وإذا لم يطابق قول المنذر فعله فهو ليس بمنذر ، بل هو خدّاع لا يرجى النجاح لدعوته ، وإن حصل له التوفيق في بادئ الأمر فهو توفيق أبتر ومنقطع الآخر ، يرجع عنه من اتّبعه ، ويرتدّ عنه من أخلص له الإيمان إذا عرفه بأنّه لا يعمل بما يقول .
إنّ هؤلاء ما هم إلّا دعاة لأنفسهم ، وليسوا بدعاة إلى الحقّ ، قد جعلوا دعوتهم شركا للوصول إلى مآربهم ، فهم خدّام أنفسهم ، وليسوا بخدّام للبشريّة .
إنّ الدعوة بالعمل أشدّ تأثيرا وأعمق نفوذا من الدعوة بالكلام ، وإن كانت الدعوة بالكلام أوسع دائرة وأكثر بسطا .
وعمل الداعية بما يدعو إليه يكشف عن إيمانه ، ويعبّر عن اعتقاده بصحّة ما يدعو إليه ، وذلك من أقوى الوسائل لتعميق الدعوة ، ولتمكين الإنذار في القلوب . وإذا لم يكن الداعية عاملا بما يقول لم تلق دعوته القبول ، وإن قبلت في البداية رفضت في النهاية .
إنّ الأطبّاء جميعا يدعون إلى ترك التدخين ، ويؤكّدون على ضرر الدخان لكثير من