وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله أفضل المنذرون وأشرفهم ؛ لسعة إنذاره ، وبسط دعوته . إنّه الإنسان الكامل ، وهل الإنسانية إلّا رحمة للإنسان ؟ !
ومنها : العلم
لا إنذار بلا علم ، ولا منذر دون معرفة ، فالمنذر متقدّم في العلم على قومه ، ولولا معرفته بعاقبة أمرهم ومستقبل حياتهم لما تمكّن من إنذارهم ، ولا استطاع تحذير قومه .
إنّ الجاهل لا يرى إلّا الذي أمامه ، ولكنّ العالم يرى الّذي أمامه ، ويرى ما وراءه ، وكلّ ما يحيط به ، ويعرف عاقبة الأمور .
والجاهل يرى اليوم ، ويعمى عن الغد ، ولكنّ العالم يرى اليوم ، ويرى الغد ، ويرى بعد غد .
والجاهل يقيس مستقبله بحاضره ، والعالم يؤدّي الحال حقّه ، ويعطي المستقبل حكمه ، وليت للجاهل معرفة بآثار أعماله ، وصدى أفعاله ، ولكنّ العالم يرى ما يترتّب على عمله ، ويخفّف من روعه ، وهو يرى مستقبل نفسه ، ومستقبل قومه ، ومستقبل صديقه ، ومستقبل عدوّه .
فالجاهل بحاجة إلى الإنذار ، والعالم هو المنذر دون غيره .
كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله عارفا بمستقبل أمّته ، بل بمستقبل البشريّة . وإنّ اللّه هو الذي عرفه فقام بإنذارهم ودعا لإنقاذهم من الهلاك من شفا حفرة من النار وسعى جاهد وكافح وضحّى بنفسه وبكلّ ماله .
ومنها : العقل والحكمة
ولا بدّ للمنذر من أن يكون كبير العقل ، عظيم الدراية ، حكيما في أقواله وأفعاله ، ولولا عقل المنذر وحكمته وإصابته في الرأي لما نجح في إنذاره ، ولما نجح في دعوته .
والعقل سبيل إلى معرفة محاسن الأمور وقبائح الأفعال ، ووسيلة إلى