تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المعاني والألفاظ . إنّه يقرع كلّ باب ويبدع فيه ، ويدخل في كلّ فنّ يوفيه حقّه ولا يفقده الجمال والبراعة ، وأنت لا تستطيع أن تجد ذلك الذي يجيد في كلّ فنّ ويأتي بالجمال في كلّ باب . والقرآن جميل عند بيان الأحكام ، جميل عند حكاية القصص ، جميل عند الحثّ على المكارم ، جميل عند الزجر عن المساوئ ، جميل عند ذكر الجنّة ودرجاتها ، جميل عند ذكر النار ودركاتها ، جميل عند التخويف ، جميل عند التعجيز ، جميل عند تفضيل العلماء ، وعند تكريم الأتقياء ، وعند تعظيم المجاهدين . وممّا جاء به القرآن ولم يسبقه إليه أحد ، ولم يخرج به عن طور كلام العرب نظام الآية والسورة ؛ وذلك من عظم الإعجاز . إنّه مشتمل على آيات وسور ، فقد يذكر المعنى تامّا في آية واحدة ، وقد يسرده في آيات . وإنّ السورة في القرآن ليست هي كفصل من فصول كتاب يختصّ بموضوع خاصّ ، بل قد تكون كذلك . وقد يتكلّم في سورة واحدة عن مواضيع شتّى وأمور مختلفة ، كما أنّ فيه سورا طوالا ، وفيه سورا قصارا . وذلك وجه من وجوه إعجاز القرآن ، لا سبيل إلى الجدال والمراء فيه . فقد جادل فيه العرب من قبل وقصدوا معارضته في عصر نزوله فلم يفلحوا ، ولم يبلغوا شيئا ، والحال أنّ أعداءه كانوا متهالكين في عدائه والإتيان بمثله . ولم يقتصر القرآن بالتحدّي على عصر نزوله فحسب ، بل نادى وطلب الإتيان بمثله في جميع القرون والأعصار ، ولم يكن العرب الّذين عاصروه وشاهدوا نزوله عاجزين عن أن يأتوا بمثل قليل ممّا جاء به القرآن ، بل كلّ من جاء بعدهم من أديب وبليغ ، ومن شاعر وكاتب من أعدائه من الزنادقة والكفار قد عجز عن أن يأتي بمثله أيضا ، ولسوف يعجزون وإلى الأبد . روي : أنّ ابن أبي العوجاء وأبا شاكر الديصانيّ وعبد الملك البصريّ وابن المقفّع - وكلّهم من الزنادقة - اجتمعوا عند بيت اللّه الحرام يستهزءون بالحاجّ ويطعنون بالقرآن !