إعجاز القرآن
وفي القرآن وجوه كثيرة من الإعجاز ، والبحث عنها يطول وتختلف وجوهه ، وقد أفردوا في ذلك كتبا وأسفارا .
إنّ القرآن ليس بمعجزة واحدة ، وإنّما هو معجزات وآيات . وكفى بإحداها لتكون شاهد صدق لدعوة النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله مبعوث من اللّه العزيز الحكيم .
منها : أنّ القرآن جاء موافقا لسنن الكون وشرائع الطبائع ، ولم تخرق به ميزة من ميزاتها ، ولم تنقص به سنّة من سننها . إنّ القرآن ليس بنار تحرق ، ولا بنور يضيء ، ولا بشجرة تنطق ، ولا بحجارة تمشي ، تلك هي ميزة القرآن عن معجزات سائر الأنبياء ، وعن بقيّة معجزات محمّد صلّى اللّه عليه وآله . والقرآن ظاهرة كونية نزل لقوانين الطبيعة وسننها .
إنّه تركيب كلام من الأحرف لا غير ، ومع ذلك فقد عجزت البشرية عن أن تأتي بمثله .
فما أعظم هذا القرآن ! وما أروع هذه الآية !
ومنها : أنّ القرآن معجزة خالدة تبقى ولا تفنى ، والخلود ميزة أخرى للقرآن .
إنّ معاجز الأنبياء لم تكن باقية لترى وتشاهد في غير زمان حدوثها ، والقرآن خالد باق ، وإعجازه خالد باق كذلك ، تشاهده جميع الأجيال القادمة ، كما شاهده من كان حاضرا في عصر نزوله . وإنّ الأجيال القادمة تعجز عن صنع مثله ، كما عجز الجيل المعاصر لنزوله عن الإتيان بمثله ، والجيل القادم غنيّ عن سماع إعجاز القرآن عمّن سبقه ، بل هو يلمسه بنفسه ، ولكنّ معجزات سائر الأنبياء لم تكن كذلك ، لم يحضرها الجيل القادم ، بل اكتفي بالسماع عمّن حضرها .
ومنها : أنّ القرآن لا يحدّد بمكان ، إنّه لجميع الأمكنة ، يشاهده ويلمس إعجازه من لم يكن حاضرا في موضع نزوله . فالغائب عنه والحاضر على حدّ سواء ، وليس للحاضر ميزة على الغائب فيه ولو احتاج إلى أن يحدّثه عنه .
إنّ الغائب يرى بعينه ما يقصد الحاضر أن يوقظ به اذنه ، والقرآن حاضر دائما لا يغيب عن أحد .