تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إنّ القرآن منسجم مع سنن الطبيعة ، ومع ذلك فإنّ البشر يعجزون عن الإتيان بمثله . إنّه مؤلّف من الألفاظ والكلمات والحروف ، وهذا أسهل شيء في متناول البشر . ثمّ إنّ أساطين الفنّ قالوا : إنّ شرط المعجزة هو التحدّي ، ويقصدون من التحدّي : أن يصرّح النبيّ بمطالبته بمثلها ، ولكنّنا نقول : إنّ هذا التصريح غير لازم ، فإنّ إتيان رسول بمعجزة تشهد برسالته هو تحدّ واقعيّ ولو لم يطالب النبيّ بالإتيان بمثلها من الآخرين . كما لم ينقل التحدّي عن موسى عليه السّلام وعن عيسى عليه السّلام ، ولكنّ القرآن أصرّ بالتحدّي غير مرّة ؛ ولعلّه لأجل أنّ القرآن لمّا كان مطابقا لسنن الكون فقد تخيّل مكان الإتيان بمثله ، فأعلن بالتحدّي إعلاما ببطلان هذا الخيال الفاسد ، وكلّ واحدة من الآيتين اللتين صدّرنا بهما البحث تشتمل على نوع من التحدّي مغاير للآخر .

معجزات محمّد ص

وهل كان لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله معجزة واحدة ، أو كان له معجزات شتّى ؟ قال العلّامة ابن شهرآشوب : ( كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله من المعجزات ما لم يكن لغيره من الأنبياء ، ثمّ ذكر : أنّ له أربعة آلاف وأربعمائة وأربعين معجزة ، ذكرت منها ثلاثة آلاف ، وتتنوّع تلك المعجزات إلى أربعة أنواع : ما كان قبله ، وبعد ميلاده ، وبعد بعثته ، وبعد وفاته ) . « 1 » ونحن نضيف إليها نوعا خامسا : وهو ما حدث في ساعة ميلاده . ولكن لي فيما ذكر من العدد المذكور تأمّل ، ومن أراد الاطّلاع على ما حفظ من معجزاته ودوّن فعليه بكتابين : مدينة المعاجز للسيّد البحراني ، والمجلّد السادس من بحار الأنوار للمجلسي ، فإنّهما أجمع ما عرفت ممّا كتب في إحصاء عدد معجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ونحن نكتفي بالبحث حول إعجاز القرآن ، فإنّ اللّه هو الذي تحدّاهم ، سألهم أن يأتوا بمثله ، وجعله اللّه آية صدق لرسالة رسوله فيما يبلّغه عنه .
هامش
( 1 ) . مناقب آل أبي طالب ، ج 1 ، ص 45 .