تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لولا أن أنقذها اللّه برسوله المكرّم صلّى اللّه عليه وآله . وبذلك حدّثت ابنته فاطمة سيّدة نساء العالمين عليه السّلام في خطبتها التي ألقتها على المهاجرين والأنصار في مسجد أبيها بعد وفاته ، فقالت : « كنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون الورق ، أذلّة خاسئين ، تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم فأنقذكم اللّه تبارك وتعالى بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله بعد اللتيّا والّتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب . . . » . « 1 » كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله : راية الهدى ، وظهوره كان احتجاج الإنسانية على الحيوانية السائدة في المجتمع البشري ، وقد عبّر عنه القرآن بالضلال المبين . إنّ ظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله خير للعالم كلّه ، وسعادة للبشرية بأجمعها ، فلا يختصّ بمن آمن به أو بالعرب وإنّه لخطوة تقدّميّة للبشريّة إلى الأمام ، ونهوض منها إلى العلوم والمعارف ، وسلوك إلى طريق الهداية . قد دعا محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى العلم والعدل ، وإلى تفضيل العلماء على غيرهم ، ولم يعرف البشر منذ أقلّتهم الأرض داعية يدعو إلى العلم والعدل قبل محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّه فاز في دعوته ، وقد حصل بفضله منزلة عليا للعلماء في الجامعة البشريّة ليس لها نظير ، وبدأ بفضله أناس يسعون في طلب العلم منذ عصره إلى زماننا وإلى العصور المتأخّرة عن عصرنا ، وذلك بفضل دعوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله إلى العلم ، فالعلماء الذين ظهروا بفضل محمّد صلّى اللّه عليه وآله لم يكن لهم نظراء قبله ، كما نرى ظهور أناس على المسرح البشريّ ينادون بالعدل ، وجعل قسم منهم ذلك وسيلة إلى الجلوس على أريكة الحكم . فرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وآله كانت منقذة للبشريّة كافّة ، إذ هي عالمية .
هامش
( 1 ) . الشافي في الإمامة ، ص 21 ؛ الاحتجاج ، ص 100 ، في احتجاج الزهراء عليه السّلام ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 16 ، ص 210 .