وأخرجوا كثيرا من قومه من الرشاد إلى الضلال ، ومن النور إلى الظلمات ، وأدخلوا في تلك الشريعة مبادئ باطلة ، وعقائد فاسدة ، كما ينبئ بذلك كتاب اللّه الكريم :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . .
. « 1 »
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ . . .
. « 2 »
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ . . .
. « 3 »
اغتنم المبتدعون فرصة بحدوث فترة في بعثة الأنبياء ، فأتوا بما أتوا ، وأدخلوا في الدين ما رأوا ، ولم يبق ممّا أتى به المسيح سوى الاسم .
يحدّثنا أمير المؤمنين عليه السّلام عن ذلك الزمان بقوله : « أرسله على حين فترة من الرسل ، وطول هجعة من الأمم ، واعتزام من الفتن ، وانتشار من الأمور وتلظّ من الحروب ، والدّنيا كاسفة النور ، ظاهرة الغرور ، على حين اصفرار من ورقها ، وإياس من ثمرها ، واغورار من مائها . قد درست منار الهدى ، وظهرت أعلام الردى ، فهي متجهمة لأهلها ، عابسة في وجه طالبها ، ثمرها الفتنة ، وطعامها الجيفة ، وشعارها الخوف ، ودثارها السيف » « 4 » . هذه قصّة حياة البشر عامّة يومئذ .
وأمّا حياة العرب خاصّة فكانت أشقى حياة وأتعس عيش ، تهيم في الضلال ، وتسير إلى البوار ، تعبد الأصنام وترجو الخير من الأوثان ، غلبت عليهم الجاهليّة الجهلاء ، وخيّمت عليهم الهمجيّة السوداء ، فكانت الامّة العربيّة تشرف على الهلاك ،
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) الآية 17 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) الآية 30 و 31 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) الآية 171 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 121 ، الخطبة 89 .