تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
في سبيله يضحّي بنفسه ، وبأحبّائه وأعزّائه ، لا يرى لنفسه ميزة ، ولا يطلب إثرة . أنّه بشر يرشد البشريّة إلى المكارم والقيم ويهديها إلى الإنسانية .

عالمية الرسالة

إنّ البحث السابق عن تجانس الرسول والمرسل إليهم يطرح علينا سؤالا ، وهو : أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله هل هو رسول إلى غير البشر أيضا إذا كان هناك من يعقل ؟ وهو سؤال لا يمكن الجواب عنه إلّا بعد بحث عميق حول هذا الموضوع . فنقول : إنّ العقل يحكم بأنّ قوام الدّعوة وشرط إرسال الرسول هو كون المدعوّ والمرسل إليه قابلا لقبول الدعوة ، ومتمكّنا من العمل بها ، ولا يستحسن العقل دعوة من لم تكن فيه هذه القابليّة ، وإنّ الكائن الحيّ الذي لا يتعقّل الدعوة ، أو يتعقّلها ولكنّه لا يستطيع العمل بها فلا يرسل إليه رسول . فالتكاليف الإلهية موضوعة عن غير العقلاء وسواء أكانوا من البشر أم من غير البشر ، ولذا رفع قلم التكليف عن الصّبي وعن المجنون « 1 » وهما بشران . وينحصر العقلاء من غير البشر في طائفتين : الملائكة والجنّ حصرا استقرائيا ، ولو كان ثمّة أحياء عقلاء غيرهما فإنّ معرفتنا لم تتوصّل إليهم . وهل تستطيع الطائفتان - الملائكة والجنّ - العمل بالأحكام الإلهية ولهما القدرة على إطاعتها ليتحقّق شرط بعث الرسول إليهما ؟ هل يجوّز العقل توجيه الخطاب إليهما حتّى في صورة كون الرسول من جنسهما ؟ سؤال ربّما يجد الجواب عنه فيما يلي :

الملائكة

إنّ الشرع - سواء أكان إلهيّا أم بشريّا - إنّما يصلح لعاقل مختار يكون له شهوة
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 209 ، ح 48 وج 3 ، ص 528 ، ح 3 .