تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
بألطف تعبير . بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله رسولا للبشر كافّة ، يتلو عليهم آيات ربّه ، ويكمل عقولهم ، ويزيد في معارفهم ، ويزكّيهم ، ويهذّب أخلاقهم ، ويطهّر نفوسهم من النجس والرجس ، ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، ويصلح أعمالهم ، ويوجّههم إلى المثل والقيم ، ويرشدهم إلى حياة سعيدة أبديّة ، وإلى سعادة الدارين : الدنيا والآخرة . ولقد جعلت النعمة - التي منّ اللّه بها - الأعداء إخوة ، والأذلّاء أعزّة ، والجهّال علماء ، والقساة رحماء ، والسفهاء عقلاء ، والفقراء أغنياء والبخلاء كرماء ، والخونة أوفياء ، والضعفاء أقوياء ، والظالمين هداة . وهل هناك نعمة أعظم من هذه النعمة وأفضل ؟ ولولا بعث الرسل من جانب الربّ الرحيم لما عرف البشر حياة سعيدة ، ولكانت البشريّة في طريقها إلى الانقراض والفناء ، إذ لم يكن يوجد في البشر إلا من يفسد ، ومن يسفك الدّماء ، ومن يهتك الأعراض ، ومن يغصب الأموال . إنّ العقل البشريّ يميّز الحسن من القبيح ، وإنّ الضمير الإنسانيّ يحبّ العدل والإحسان ، ويكره الظلم والخيانة ، ولكنّهما عاجزان عن إسعاد البشريّة ، فإنّهما مقهوران لقوّتي الشهوة والغضب المسيطرين على البشر ، الحاكمين بما يشتهيان . وقد بعث اللّه النبيّين لمساعدة العقل ، ولتسديد الضمير ، فاستطاعوا منع سيطرة الظلم على جميع البشر ، وأنقذوا الكثيرين من المظلومين والمضطهدين . وسيأتي يوم تملأ فيه الأرض قسطا وعدلا ، حتّى لا يرى على صفحتها نقطة سوداء من يائس ومحروم ، ومضطهد ومظلوم . إنّ العدل العالميّ مطلوب لكلّ البشر ، وغاية مرموقة له ، فالطباع البشرية تطلبه ، فيجب أن يكون لها تحقّق في يوم بلا شكّ ، إذ الطبيعة لا تخطئ في متطلّباتها .

عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

كان بعث الرسول من قبل اللّه نعمة على البشرية عامّة ، وعلى المؤمنين خاصّة ، فالمؤمن - كإنسان - قد انتفع من تلك النعمة ، وإنّ الإنسان - كمؤمن - انتفع منها خاصّة و