كما أنّ الآية تفيدنا : أنّ الجانّ مخلوق يحتاج إلى المكان ، وأنّ الوسط الذي يعيش فيه الإنسان هو نفس الوسط الذي يعيش فيه الجانّ ، فالجنسان محدودان بالمكان ، وأنّ الجنّ مكانيّ مثل الإنس .
ثمّ إنّ قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
. « 1 »
يفيدنا : أنّ الجنّ مخلوقون عاقلون ، وأنّهم كانوا مخلوقين عند خلقة آدم ، وأنّ إبليس كان من الجنّ ولكن لم يكن جميع الملائكة منهم . ولم نعرف من القرآن نوعيّة سجود الملائكة هذا .
الجنّ يحسّ ويلمس
قال اللّه تعالى حكاية عنه :
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
. « 2 »
إيجاد الجنّ الحرس : إمّا بالرؤية ، أو بالمسّ ، أو بحسّ ثالث . كما أنّ إيجاد الشهب برؤيته لها ، أو بحسّ حرارتها .
يستمعون ويتكلّمون ، ويعرفون اللّغة العربية ولغة التوراة
قال تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى . . .
. « 3 »
كان النفر من الجنّ يعرفون موسى عليه السّلام ، وقد آمنوا به ، وكانوا يستعمون القرآن
و
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) الآية 50 .
( 2 ) . الجنّ ( 72 ) الآية 8 .
( 3 ) . الأحقاف ( 46 ) الآية 29 و 30 .