تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
صار إنسانا بكلّ ما لهذه الكلمة من معنى . لقد انتفع المؤمن من تلك النعمة مرّتين ، وانتفاعه في المرّة الثانية أعظم وأكبر من الأولى . انتفع في المرّة الأولى وهو غير شاعر بانتفاعه ؛ لأنّ البشريّة لم تشعر بمدى نعمة بعث الرسل من قبل ربّها ، ولكنّ المؤمن شعر بتلك النعمة في المرّة الثانية ، فشكرها وقدّرها . فإنّ المؤمن شكرها في المرّة الأولى بصفته البشرية ، وشكرها في الثانية بصفته الإيمانية .

مِنْ أَنْفُسِهِمْ

ولقد جرت سنّة اللّه في رسله وأنبيائه على أن يكونوا من جنس المرسل إليهم ، فإن كان المبعوث إليهم بشرا فالرسول الذي بعث إليهم بشر ، قال تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا . قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
. « 1 » وللتجانس أثر عميق في النفوس ، إنّ المجانس مندفع إلى مجانسه ، ومرتبط به ، وإنّ الدافع القويّ للتلاحم فيما بين البشر هو التجانس ، فإنّ معه التآنس والتجانس ، هذا هو الدافع إلى الصداقة والداعي إلى المحبّة . وإنّ تجانس الرسول مع المرسل إليهم يزيل كثيرا من الصعوبات والعوائق عن طريق رسالته ، ويذلّل له الصعاب في سبيل دعوته ، وكلّما ازداد التجانس ازداد الاقتراب والتلاحم ، فإنّ الإنسان منجذب إلى أنيسه ومندفع نحو جليسه ، متأثّر به في الأخلاق والأفكار ولو كان دونه في الفضل والشرف . إنّ الطّلاب في معاهدهم وجامعاتهم يتأثّر بعضهم ببعض ، ويحصل لهم إيمان بكثير من الآراء والمبادئ بالتلقّي من أترابهم وزملائهم ، وهم غير شاعرين ذلك ، وغير ناظرين إلى صحّة تلك المبادئ والأفكار . والاندفاع إلى المجانس صفة طبيعيّة لكلّ إنسان . كما أنّ الذي يجعل المجتمع مجتمعا هو تجانس أعضائه ، فإذا لم يكن بينهم
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 94 و 95 .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 140 | السيد رضا الصدر