تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قد جعلت النار في الكريمة الأولى منكرة ، فهي نار خاصّة تفسّرها الكريمة الثانية . والمارج بحسب اللغة : الصافي . والمارج من النار : هي ما كانت شعلتها ذات لهب شديد ، وهي التي لا تشاب « 1 » بغيرها . فالمارج من النار : هو النار المصفّاة ، فالمقصود - واللّه العالم - هو الطاقة الصرفة التي لا تشوبها المادّة . والسموم : الريح الحارّة . . . ، وحرارة السموم وناره هي النار المصفّاة . فهذا هو أصل الجنّ ، فقد خلق من الطاقة كما خلق الإنسان من المادّة . وإنّ الكريمة الثانية تحدّثنا : عن أنّ الجانّ خلق قبل الإنسان . إنّ الطاقة خلقت قبل المادّة ، والمادّة الأرضية قد تبدّلت من الطاقة ، وإنّ الحركة والخفّة من اللوازم الذاتية للنار . فالجانّ خفيف سريع ، وذلك من ميزات الطاقة ، ولكنّ الإنسان ليس بخفيف ولا بسريع ولا بلطيف . وبهذا المعنى نقول : إنّ الجانّ ليس بمادّي وإن كان مادّيا بالمعنى الّذي يقصده الفلاسفة . وقد أفادت الآية : أنّ الجانّ محدود بالزمان ، فهو مخلوق زماني إذ كان زمان خلقته قبل زمان خلق الإنسان .

الجنّ مخلوق عاقل

قد خوطب الجنّ في القرآن بخطابات ، منها قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا
. « 2 » والخطاب يدلّ على أنّ المخاطب عاقل ، وإلّا لما صحّت مخاطبته له . ولعلّ تقديم اسم الجنّ على الإنس في الخطاب لكونه أسرع في الحركة من الإنس ، وأقوى منه في السير .
هامش
( 1 ) . أي : لا تمزج . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) الآية 33 .