غضب ، فغير العاقل لا يصلح لشرع ولا لقانون ، كأنّه لا يفهم ، وكذا غير المختار ، فإنّ العاقل غير المختار غير قادر على تنفيذ الشرع وعلى إجراء القانون ، فلا مسئوليّة عليه أمام القانون . وأمّا العاقل المختار الذي ليس له شهوة وغضب فلا يحتاج إلى قانون ؛ لأنّ عقله يرشده فلا يرتكب جريمة ولا يقترف سيّئة ، فإنّ تشريع القانون إنّما هو لمنع العقلاء المختارين عن الاقتراب من السيّئات وارتكاب الجرائم بسبب إحدى الغريزتين ، فلو كانت الملائكة من العقلاء غير المختارين أو من الصنف الذي ليس لهم الشهوة والغضب فلا يرسل إليهم رسول .
يفيدنا قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
إنّ الملائكة لا يقدرون على العصيان ؛ لكونهم فاقدين لصفة المشي ، فهم ليسوا بمختارين في أفعالهم ، فإنّ المشي من الأفعال التي تصدر بالإرادة ، وليس هو من أفعال الغريزة ليصدر بلا قصد ولا إرادة ، كحركة كفّ الأشلّ ، فاللّه الحكيم لم يبعث إلى الملائكة رسولا ، ولن .
الجنّ
إنّ معرفتنا عن الجنّ محصورة بما يخبرنا به القرآن كمعرفتنا عن الملائكة ، فإنّه حتّى الآن لم يحصل للبشر طريق لمعرفة الجنّ يركن إليها غير القرآن .
يقصّ علينا القرآن أنّ الجنّ مخلوقون أحياء مثل الإنس ، وأنّهم مخلوقون من النار كما خلق الإنسان من التراب ، وكانت خلقة الجنّ قبل خلقة الإنسان وأنّ الجنّ والإنس كفرسي رهان ، وأنّ للجنّ عالما كعالم الإنسان .
قال تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
. « 1 »
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ
. « 2 »
هامش
( 1 ) . الرحمن ( 55 ) الآية 1 و 16 .
( 2 ) . الحجر ( 15 ) الآية 27 .