عَلى عَبْدِهِ
وصف اللّه سبحانه وتعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وهو رسوله ب « عبده » ، وذلك وسام إلهي أعطاه اللّه لرسوله دون سواه ، وهو الذي استحقّه وحده ، فهو صلّى اللّه عليه وآله عبد ربّه لا عبد نفسه ، بل هو مالك نفسه ، ومن يكن عبدا لربّه فهو مالك لنفسه . وقد أضاف عبوديّته إلى أفضل ما ينتسب إليه عبد وأشرفه ، وهو ذات اليد المتعالية . وإنّ محمّدا أهل لذلك ، فتنزّل الفرقان عليه وجعله للعالمين نذيرا .
إذ هو لا ينطق عن الهوى ، وغيره من البشر ينطق عن الهوى ، فهو عبد لنفسه ، إلّا من أنقذته الرسالة المحمديّة بشمول الرحمة الإلهية .
ثمّ إنّ وصف محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالنذير أو بالمنذر إلى البشريّة التي كانت في طريق الهلاك والخسران لولا الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله واتّباعه .
وممّا يجدر بالذكر : أنّ وصف محمّد صلّى اللّه عليه وآله بكونه عبدا لربّه ، وبأنّه للعالمين نذيرا لكونه بشرا بصريح القرآن يشير إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعيد عن الاختصاص بشعب أو جنس أو بلد ، ومنزّه عن نزعة العنصرية ، وبريء من القوميّة ، بل هو فوق العربيّة والعجمية والقوميّة والعنصريّة .
ومن وصف محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بأنّه عربيّ فقد فارق كتاب اللّه ولم يقتد به ، إنّه الإنسان الذي ليس هو بعربيّ ولا بعجميّ ولا بروميّ ولا بزنجي ، إنّه إنسان كالإنسان العربي ، وكالإنسان العجمي ، وكالإنسان الزنجي ، وكالإنسان الرومي .
وبالرغم من وصف القرآن محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بأوصاف شتّى عالميّة فإنّه لم يصفه بوصف العربيّة أبدا . لقد نسب القرآن محمدا صلّى اللّه عليه وآله إلى ذات البارئ المقدّسة ، قال : عبده ، حتى أنّه لم يصفه بسيّد البشر ، فضلا عن أن يقول : سيّد العرب ، بل قال :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
.
إنّ محمّدا بشر ، بعث لإنقاذ البشر ، وشريعته شريعة بشريّة ، وليست بشريعة قوميّة كشريعة اليهود ، وإنّما هي شريعة عالمية ، لا شرقيّة ولا غربيّة .
ومن البديهيّ أنّ الرسولين موسى وعيسى عليهما السّلام كانا من أبناء إسرائيل ، ولكنّ