شكل ولون ، وأيّ صنف وجنس ، ممّن كان موجودا عند نزول الآية وصالحا للمخاطبة ، أو يوجد بعد ذلك ، بل وحتّى لو كان هناك بشر يعيشون في الكرات السماويّة ، مثل هؤلاء البشر الذين يعيشون في الأرض ، في الخلق والخلق ، فإنّه يجب عليهم اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه وآله بأمر من اللّه ربّ السماوات والأرض إذا بلغتهم دعوته ، فقد أرسله اللّه برسالة عالمية .
تلك ميزة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على سائر الأنبياء ، فإنّه لم يبعث أحدهم إلى كلّ البشر حتّى لو كانت رسالته عالمية في عصره ، بل نسخت رسالته بعد حين ، وإنّى لم أعثر على مثل هذا الخطاب لغير محمّد صلّى اللّه عليه وآله من الأنبياء في القرآن الكريم ، ولا في كتبهم المنسوبة إليهم والّتي هي في أيدينا إلّا إبراهيم عليه السّلام ، بل لم نعرف أنّ رسالتهم عالمية في عصر بأن يكون الدين الحقّ واحدا في جميع أرجاء العالم .
إذ يحتمل أن يكون الدين الحقّ دينين من اعتنق كلّا منهما فقد نجا ، فمحمد صلّى اللّه عليه وآله رسول عالميّ جاء برسالة عالمية بنصّ كتاب اللّه العزيز الحكيم .
ثمّ إنّ الآية الكريمة تشتمل على عدّة من صفات اللّه المختصّة به .
منها : أنّ له ملك السماوات والأرض ، ملكيّة حقيقية لا اعتبارية .
ومنها : أنّه واحد لا إله إلّا هو ، فلا شريك له .
ومنها : أنّه يحيي ويميت .
وهذه الصفات تختصّ بذاته المقدّسة ، ولا يوصف بها أحد من خلقه ، بل يستحيل أن يوصف أحد بإحدى هذه الصفات ، كما بيّن في محلّه .
كما أنّ الآية تشمل على ميزة يختصّ بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهي كونه امّيّا لكونه يؤمن باللّه وكلمته .
ثمّ إنّ الآية تشتمل على الأمر بالإيمان باللّه ورسوله ، وذلك أمر قلبي ، وهو الذي به يصير المؤمن مؤمنا ويخرج عن الكفر ويدخل في الإسلام ، وفي ختامها أمر باتّباعه ، وذلك فعل خارجي . وإنّ الإيمان والاتّباع إذا اجتمعا ينتجان الهداية .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 136
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص١٣٦