تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الوقار ، فكان يأتيه من قبل اللّه مثل الّذي يراه بعينه . « 1 » ولعلّ السائل ممّن لا يرون نهاية قدرة الحقّ لأن يجعل اللّه وحيه لرسوله بديهيّا ، أو كان ممّن يرون سعة قدرة الشيطان ، مع أن الأمر ليس كذلك ، فإنّ قدرته محدودة ، ولا سبيل له على عباد اللّه المخلصين ، بشهادة القرآن ، فضلا عن أن يكون له سلطة على ما بين نبيّ اللّه وربّه ، سيّما أفضل الأنبياء وخاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه يستحيل عليه أن يدخل بين اللّه وحبيبه . ثمّ إنّ قول الإمام عليه السّلام فكان يأتيه الوحي من قبل اللّه مثل الّذي يراه بعينه . يفيد أنّه إذا خاف الرسول فيما يأتيه من الوحي أن يكون من قبل الشيطان أمر يرجع إلى نقص في الموحي ، وتعالى اللّه عن ذلك ، فقد يتوهّم أنّه تعالى لم يستطع أن ينزّل الوحي على نبيّه بنحو يزيل به الشكّ عنه ، ولذا فلا يصحّ هذا القول أبدا ، وإنّما كان ينزل الوحي علي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل الذي يراه بعينه ، وذلك أقصى الجلاء والظهور .

تقسيم

الوحي وحيان : وحي الألفاظ ، ووحي المعاني . والأوّل : ما نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بلفظه ، فلا خيرة له في تغيير الألفاظ كوحي القرآن . والثاني : معان سامية وحقائق راقية كانت تنزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيرشد إليها الناس بألفاظه هو ، مثل الأحكام والسنن والفرائض والحكم والتعاليم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية ، وغيرها من المثل
ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
. « 2 »
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشى ، ج 2 ، ص 201 ، ج 106 ؛ تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 276 ، ح 7 ، في تفسير الآية ( 120 ) من سورة يوسف ؛ البحار ، ج 18 ، ص 262 ، ح 16 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) الآية 3 و 4 .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 131 | السيد رضا الصدر