نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
القلب في لسان القرآن : كناية عمّا به يفهم الإنسان ، فهو كوسيلة داخليّة للوصول إلى الحقائق ، قال تعالى :
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها . . .
« 1 » ويشير ذلك إلى أنّ قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله كان هو مهبط القرآن ، وقد نزل الوحي القرآني على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
والقرآن من مقولة اللفظ ، فهل كان سمعه الشريف بمنزلة الباب لنزول الوحي على قلبه ، أم كان قلبه المقدّس منزلا للوحي بلا واسطة السمع ، أم أنّ كلا الأمرين قد كانا ؟
هذا هو المختار ، وسيأتيكم البيان .
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
تشير هذه الكريمة إلى أنّ للوحي صنفين : صنفا بواسطة رسول ، وصنفا بلا واسطة ، بل ينزل مباشرة ، كما تفيد أنّ كلام الربّ مع عباده على ثلاثة أنحاء :
1 - الوحي بلا واسطة .
2 - الوحي بواسطة الرسول .
3 - التكلّم من وراء حجاب ، ويقصد منه : كلام لا يرى المتكلّم به ، ولم يوصف في القرآن بالوحي ، النحو الثالث من الكلام الربّاني ، ولعلّه من جهة كونه مسموعا لغير المخاطب ، فيخرجه ذلك عن الخفاء . وقد كلّم اللّه عبده محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالنحوين الأوّلين .
وأمّا التكلّم معه من وراء الحجاب فلم أعثر على دلالة قرآنية عليه ، وإن كان قد ثبت لموسى كليم اللّه عليه السّلام بنصّ من القرآن كما في قصّة النار .
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ
يستفاد منها : أنّ القرآن قد نزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله بنوعين : قرآنا وفرقانا .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 179 .