وممّا يجب التنبيه إليه : أنّنى لم أعثر في القرآن على شاهد لتسمية ما يلقى في النوم من الرؤيا الصادقة وحيا ، بل الشاهد على خلافه موجود ، فإنّ قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
. . . الآية تفيد أنّ الموحى إليه في كلّ من قسمي الوحي يكون يقظا واعيا وليس بنائم ، ولا ثقة في ما يلقى في الرؤيا إلّا أن يصدّقه الوحي ، كما حصل لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وحكاه القرآن في سورة الفتح بقوله :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
« 1 » .
وكما حصل لإبراهيم الخليل عليه السّلام في الأمر بذبح إسماعيل ابنه ، قال اللّه تعالى :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
« 2 » .
أسطورة وخرافة
يحكي ابن هشام في السيرة : قالت خديجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أي ابن عمّ ، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الّذي يأتيك إذا جاءك ؟ قال : نعم قالت إذا جاءك فأخبرني به .
فجاءه جبرائيل كما كان يصنع ، فقال رسول اللّه لخديجة هذا جبرائيل قد جاءني .
قالت : قم يا ابن عمّ فاجلس على فخذي اليسرى ، فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ؟ قالت : فتحوّل ، فاجلس على فخذي اليمنى ، فتحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجلس على فخذها اليمنى ، فقالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاجلس في حجري ، فتحوّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجلس في حجرها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، فحسرت وألقت خمارها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجرها ، ثمّ قالت له : هل تراه ؟ قال :
لا .
قالت : يا ابن عمّ ، أثبت وأبشر فو اللّه إنّه لملك ، وما هذا بشيطان ! « 3 »
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) الآية 27 .
( 2 ) . الصافّات ( 37 ) الآية 104 و 105 .
( 3 ) . السيرة النبويّة لابن هشام ، ج 1 ، ص 223 .