وإنّ نزوله الفرقانيّ كان بواسطة رسول هو جبرائيل ، ووصفه اللّه بالروح الأمين ، بشهادة الآية الكريمة السابقة وأمّا نزوله القرآني فهل كان بواسطة رسول ، أو كان بلا واسطة ؟ ومتى كان وقت نزوله كذلك ؟
فالآية الكريمة ساكتة عن الجواب عن هذه الأسئلة .
ولكنّ قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
« 2 » وغيرها من الآيات تفيد أنّ القرآن انزل دفعة على محمّد صلّى اللّه عليه وآله في ليلة القدر ، وهي من ليالي شهر رمضان .
وفعل - أنزل - والإتيان باسم القرآن يشهدان بذلك ، ولكنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لم يكن مأذونا من قبل ربّه في قراءته للناس من قبل أن يوحى إليه وحيا ثانيا ، بشهادة قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .
« 3 » وقوله تعالى ؛
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 4 »
وقوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 5 » فإنّها أولى الآيات التي نزلت عليه صلّى اللّه عليه وآله عند النزول الفرقاني ؛ وذلك سماح بقراءته للناس .
وقد تبيّن لنا ممّا تقدّم : أن القرآن باعتبار نزوله دفعة في المرّة الأولى سمّي قرآنا ، وباعتبار نزوله في المرّة الثانية مفرّقا ومنجّما سمّي فرقانا ، تلك المرّة التي اذن فيها لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله في قراءته للناس ، ولعلّ مبتدأ نزول القرآن منجّما في المرّة الثانية هو اليوم الذي بعث فيه محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة وصار نذيرا ، وهو اليوم السابع والعشرون من شهر رجب ( سنة 609 ميلاديّة و 13 سنة ) قبل الهجرة .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 185 .
( 2 ) . القدر ( 97 ) الآية 1 .
( 3 ) . طه ( 20 ) الآية 114 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 106 .
( 5 ) . العلق ( 96 ) الآية 1 .