قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 1 » .
فالقرآن كان لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله دون سواه ، ولكنّ الفرقان كان له ولغيره .
الإيمان بالوحي
إنّ الوحي أمر ينزل من جانب اللّه تعالى لينفّذه الموحى إليه ، إن كان أمرا تنفيذيّا فإيمان الموحى إليه بوحيه وثقته به لازمة من لوازم الوحي ، وخاصّة من خواصّه ، وإلّا لزم فوت الغرض من الإيحاء ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
واستعمالات الوحي في القرآن تشهد بأنّ كلّ من أوحي إليه كان مؤمنا بوحيه وواثقا به ، ولا يشكّ في صحّته ، وينفّذه من غير تردّد ، فلا وحي إلّا بوثوق .
وأشرف أقسام الوحي وأفضلها : وحي النبوّة ، وهو أيضا محصّن بالوثوق .
فكلّ نبيّ مؤمن بوحيه أشدّ الإيمان ، يشهد بذلك قوله تعالى :
نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
. إنّ الوحي على قلب محمّد صلّى اللّه عليه وآله يجعل الوحي كجزء من ذاته المقدّسة ، جزءا نفسيّا ، كما أنّ مجيء الروح الأمين بالوحي ووصفه بصفة الأمانة يزيل كلّ شكّ عنه .
إنّ الخيانة من الروح الأمين في رسالة إلهيّة مستحيلة ، وإلّا لم يكن بروح ولا بأمين ، وهل يبعث اللّه بوحيه من يخون فيه ؟ !
وممّا يجدر بالذكر أنّ قوله تعالى :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ
يفيد أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان عارفا بالقرآن ويستسيغ التعجيل به من قبل أن يقضى إليه الوحي الثاني ، فإنّ المعرفة بالقرآن قبل أن ينزّل عليه منجّما كانت حاصلة له بالوحي الأوّل ، فكان مؤمنا به غاية الإيمان ، وصدّقه ربّه .
وسئل الإمام الصادق عليه السّلام : كيف لم يخف رسول اللّه في ما يأتيه من قبل اللّه أن يكون ذلك ممّا ينزغ به الشيطان ؟ قال : إنّ اللّه إذا اتّخذ عبدا رسولا أنزل عليه السكينة
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) الآية 1 .