وهذه القصّة من المختلقات والموضوعات على لسان خديجة ( رضي اللّه عنها ) .
وهناك شواهد كثيرة تشهد على ذلك .
منها : أنّ حكم حجاب النساء لم يكن قد نزل في ذلك الوقت .
ومنها : أنّ خديجة كانت عارفة بالحكم الّذي ينزل بعد سنين .
ومنها : أنّ وجوب ستر المرأة إنّما يكون من البشر ، لا من الملك ، ولا من الشيطان .
ومنها : أنّ الخمار إنّما يكون ساترا عن البشر ، لا عن الملك .
ومنها : أنّ الملك لا يفرّق بين المرأة الحاسرة وبين غيرها من النساء ، إنّه منزّه عن الشهوة والغضب .
ومنها : أنّه لم يعرف الفرق بين فخذي خديجة اليسرى واليمنى .
ومنها : أنّ اختفاء الملك لا يكشف عن ذهابه ، ولا عن غضّ بصره عن خديجة الحاسرة .
ومنها : أنّ الملك ليس بجسم عنصري ليكون محدّدا بالمكان ، ويكون له ذهاب وإياب كما يكون لبشر ، أو يكون له حضور وغياب .
ومنها : أنّه لا سبب لتقدّم سبق الطلب بالجلوس على اليسرى قبل الجلوس على اليمنى .
ومنها : أنّ القصّة تنبئ عن أنّ خديجة لم تكن آمنت بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى تلك الآونة ، مع تواتر الأخبار بأنّها آمنت فور رجوع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى دارها بعد بعثته .
ومنها : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن واثقا بنبوّته إلى تلك الآونة ، فطمأنته خديجة ، فقالت : أثبت وأبشر فو اللّه إنّه لملك ، وما هذا بشيطان . وما هذا إلّا كفّ بيّن فضلا عن استحالته .
وإليك أسطورة أخرى ، وهي مختلقة وموضوعة على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، يحدّث بها ابن إسحاق في السيرة :
جاءني جبرائيل وأنا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 133
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص١٣٣