وهو بالعربية تعني « يهوه هو الخلاص » « 1 » ، على أنه من الجدير بالملاحظة أن هذه اللفظة اليونانية لم تستعمل في القرآن الكريم ، وكذا المؤلفات العربية القديمة ، فضلا عن الشعر الجاهلي ، فالكلمة على ما يبدو من الكلمات المتأخرة « 2 » ، وإن ذهب بعض علماء المسلمين إلى أن عيسى معرب يشوع ومعناه « السيد » « 3 » .
وأما كلمة المسيح عند المسلمين فهي : لقب من الألقاب المشرفة كالصديق والفاروق ، وأصله مشيحا بالعبرية ومعناه المبارك ، وقيل بمعنى مسحه اللّه فطهره من الذنوب ، وقيل لأنه مسح بالبركة ، وعن إبراهيم النخعي بمعنى الصديق ، وعن أبي عمرو بن العلاء بمعنى الملك ، وعن كثير من السلف أن المسيح مشتق من المسح ، واختلفوا في وجه إطلاقه على عيسى عليه السلام ، فقيل لأنه مسح بالبركة واليمن ، وقد روى ذلك عن الحسن البصري وسعيد بن جبير ، وعن ابن عباس لأنه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلا برئ ، وعن الكلبي لأنه كان يمسح عين الأكمة فيبصر ، وعن الجبائي لأنه كان يمسح بدهن زيت بورك فيه ، وكانت الأنبياء تتمسح به ، ولا يمسح به غيرهم ، وأن هذا الدهن يجوز أن يكون اللّه تعالى جعله علامة حتى تعرف الملائكة أن كل من مسح به وقت الولادة فإنه يكون نبيّا ، وقيل لأن جبريل مسحه بجناحيه وقت الولادة ليكون عوذه من الشيطان الرجيم ، وقيل لأنه حين مسح اللّه تعالى ظهر آدم عليه السلام ، فاستخرج منه ذرات ذريته لم يرده ( أي المسيح ) إلى مقامه كما فعل بباقي الذرات بل حفظه عنده حتى ألقاه إلى مريم قد بقي عليه اسم المسيح أي الممسوح ، وقيل لأنه كان مسيح القدمين لا أخمص لهما ، وقيل لكثرة سياحته ، فقد كان يمسح الأرض بالسياحة لا
هامش
( 1 ) فيلب حتى : المرجع السابق ص 363 .
( 2 )Hughes , Dictionary of Islam , P .431 .
( 3 ) تفسير روح المعاني 3 / 161 .