تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قال : خذوا كل دينكم عن الزهراء ، وعدم هذا القول في حق من دل العقل والنقل على علمه ، لا يدل على مفضوليته ، وإلا لكانت عائشة أفضل من أبيها ، رضي اللّه تعالى عنه ، لأنه لم يرو عنه في الدين إلا قليل ، لقلة لبثه وكثرة غائلته بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إني تركت فيكم الثقلين ، كتاب اللّه تعالى وعترتي ، لا يفترقان حتى يردا على الحوض » ، يقام مقام ذلك الخبر وزيادة ، كما لا يخفي ، كيف لا ، وفاطمة ، رضي اللّه تعالى عنها ، سيدة تلك العترة ؟ . وأما ( ثانيا ) فلأن الحديث الثاني معارض بما يدل على أفضلية غيرها ، رضي اللّه تعالى عليها ، فقد أخرج ابن جرير عن عمار بن سعد أنه قال ، قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فضلت خديجة على نساء أمتي ، كما فضلت مريم على نساء العالمين » بل هذا الحديث أظهر في الأفضلية وأكمل في المدح ، عند من انجاب عن عين بصيرته عين التعصب والتعسف ، لأن ذلك الخبر ، وإن كان ظاهرا في الأفضلية ، لكنه قيل ، ولو على بعد ، إن « أل » في النساء فيه للعهد ، والمراد بها الأزواج الطاهرات الموجودات حين الإخبار ، ولم يقل مثل ذلك في هذا الحديث ، وأما ( ثالثا ) فلأن الدليل الثالث يستدعى أن يكون سائر زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين ، عليهم الصلاة والسلام ، لأن مقامهم بلا ريب ، ليس كمقام المحمود صلى اللّه عليه وسلم فلو كانت الشركة في المنزل مستدعية للأفضلية ، لزم ذلك قطعا ، ولا قائل به . وبعد هذا كله ، الذي يدور في خلدي : أن أفضل النساء قاطبة : فاطمة ثم أمها ( خديجة ) ثم عائشة ، بل لو قال قائل إن سائر بنات النبي صلى اللّه عليه وسلم أفضل من عائشة ، لا أرى عليه بأسا ، وعندي بين مريم وفاطمة توقف نظرا للأفضلية المطلقة ، وأما بالنظر إلى الحيثية ، فقد علمت ما أميل إليه ، وقد سئل الإمام السبكي ، عن هذه المسألة فقال : الذي نختاره وندين اللّه تعالى به ، أن فاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم أفضل ، ثم أمها ثم عائشة ، ووافقه في ذلك البلقيني ،