تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
القرآن الكريم على النصارى « أهل الإنجيل » في قوله تعالى :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 1 » . وعلى أي حال ، فالمسيح عيسى بن مريم هو عبد اللّه ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول العذراء ، الطاهرة العفيفة التي أحصنت فرجها وصدقت بكلمات ربها وكتبه ، وكانت من القانتين ، ويمثل المسيح عليه السلام آخر طور من أطوار الديانة الإسرائيلية ، فهو آخر أنبياء بني إسرائيل ، وقد جعله اللّه عز وجل ، هو وأمه ، آية في ولادتهما ونشأتهما ، قال تعالى :
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » ، يقول الرازي : وأما مريم فآياتها كثيرة ، أحدها : ظهور الحبل فيها ، لا من ذكر ، فصار ذلك آية ومعجزة خارقة عن العادة ، وثانيها : أن رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنة ، وهو قوله تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا ، قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
، وثالثها ورابعها : قال الحسن البصري : إنها لم تلتقم ثديا يوما قط ، وتكلمت هي أيضا في صباها ، كما تكلم عيسى عليه السلام « 3 » ، وأما آيات عيسى عليه السلام ، فسوف نتحدث عنها بالتفصيل في مكانها من هذه الدراسة ، ويقول تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ، وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ
« 4 » ، أما الآية فهي آية غير مسبوقة ولا ملحوقة ( أعني ولادة مريم للمسيح من غير مسيس ) ، آية فذة واحدة في تاريخ البشرية جميعا ، ذلك أن المثل الواحد من هذا النوع يكفي لتتأمله البشرية في أجيالها
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 47 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 91 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 218 . ( 4 ) سورة المؤمنون : آية 50 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 289 | محمد بيومي مهران