تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ويؤيد الألوسي قوله بأن اصطفاء مريم على نساء عالمها ، ولا يلزم منه أفضليتها على الزهراء ، بضعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بما أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أربع نسوة سادات عالمهن : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم وأفضلهن عالما فاطمة » ، وما رواه الحرث بن أسامة في مسنده بسند صحيح ، لكنه مرسل « مريم خير نساء عالمها » ، وإلى هذا ذهب أبو جعفر رضي اللّه تعالى عنه ( أي الإمام محمد الباقر ) ، وهو المشهور عن أئمة أهل البيت ، والذي أميل إليه ( أي العلامة الألوسي ) : أن فاطمة البتول أفضل النساء المتقدمات والمتأخرات من حيث أنها بضعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بل ومن حيثيات أخرى أيضا ، ولا يعكر على ذلك الأخبار السابقة لجواز أن يراد بها أفضلية غيرها عليها من بعض الجهات وبحيثية من الحيثيات ، وبه يجمع بين الآثار ، وهذا شائع على القول بنبوة مريم أيضا ، إذ البضعية من روح الوجود وسيد كل موجود صلى اللّه عليه وسلم لا أرها تقابل بشيء ، وأين الثريا من يد المتناول ، ومن هنا يعلم أفضليتها على عائشة ، رضي اللّه تعالى عنها ، الذاهب إلى خلافها الكثير ، محتجين بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا ثلثي دينكم عن الحميراء » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام » ، وبأن عائشة يوم القيامة في الجنة مع زوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفاطمة يومئذ فيها مع زوجها علي ، كرم اللّه تعالى وجهه في الجنة ، وفرق عظيم بين مقام النبي صلى اللّه عليه وسلم ومقام علي كرم اللّه وجهه . وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال ، وأنه ليس بنص على أفضلية الحميراء على الزهراء ، أما ( أولا ) فلأن قصارى ما في الحديث الأول ، على تقدير ثبوته ، إثبات أنها عالمة إلى حيث يؤخذ منها ثلثا الدين ، وهذا لا يدل على نفي العلم المماثل لعلمها عن بضعته الزهراء صلى اللّه عليه وسلم ، ولعلمه صلى اللّه عليه وسلم أنها لا تبقى بعده زمنا معتدا به يمكن أخذ الدين منها فيه لم يقل فيها ذلك ، ولو علم لربما
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 282 | محمد بيومي مهران