تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
مريم لا تحيض ، ورابعها : طهرها من الأفعال الذميمة والعادات القبيحة ، وخامسها : طهرها من مقالة اليهود وتهمتهم وكذبهم ، وأما الاصطفاء الثاني : فالمراد أنه تعالى وهب لها عيسى عليه السلام من غير أب ، وأنطق عيسى حال انفصاله منها حتى شهد بما يدل على براءتها عن التهمة ، وجعلها وابنها آية للعالمين ، فهذا هو المراد من هذه الألفاظ الثلاثة . هذا وقد ناقش العلامة الألوسي في تفسيره : « روح المعاني » قضية اصطفاء مريم على نساء العالمين « 1 » ، وقيل على جميع النساء في سائر الأعصر ، واستدل به على أفضليتها على السيدة فاطمة الزهراء ، وأمها السيدة خديجة ، والسيدة عائشة رضي اللّه تعالى عنهن ، وأن ذلك بما أخرجه ابن عساكر في أحد الطرق عن ابن عباس أنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سيدة نساء أهل الجنة : مريم بنت عمران ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية امرأة فرعون » ، وبما أخرجه ابن جرير عن فاطمة ، صلى اللّه تعالى على أبيها وعليها وسلم ، أنها قالت : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنت سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم البتول » . وأما القول الثاني : فالمراد عالمها ، فلا يلزم منه أفضليتها على فاطمة رضي اللّه تعالى عنها « 2 » ، ويقول ابن كثير : يحتمل أن يكون عالمي زمانها ، كقوله تعالى لموسى :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ
، وكقوله عن بني إسرائيل :
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ
، ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام أفضل من موسى وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أفضل منهما ، وكذلك هذه الأمة أفضل من سائر الأمم قبلها وأكثر عددا وأفضل علما وأزكى عملا من بني إسرائيل وغيرهم « 3 » .
هامش
( 1 ) روى الطبري وابن كثير عدة أحاديث شريفة في فضل السيدة مريم ( تفسير الطبري 1 / 263 - 264 ، تفسير ابن كثير 1 / 542 - 544 ، البداية والنهاية 2 / 59 - 63 ) . ( 2 ) تفسير روح المعاني 3 / 155 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 2 / 59 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 281 | محمد بيومي مهران