تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأكل علي وفاطمة وحسن وحسين وجميع أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته حتى شبعوا جميعا ، قالت : وبقيت الجفنة كما هي ، فأوسعت ببقيتها على جميع الجيران ، وجعل اللّه فيها بركة وخيرا كثيرا « 1 » . وهكذا نشأت مريم البتول على الطهارة والعبادة والبعد عن الدنس ورذائل الأمور ، قال تعالى :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ، يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 2 » ، ويقول الفخر الرازي : « 3 » اعلم أن المذكور في هذه الآية : أولا هو الاصطفاء ، وثانيا التطهير ، وثالثا الاصطفاء على نساء العالمين ، ولا يجوز أن يكون الاصطفاء الأول من الاصطفاء الثاني ، لما أن التصريح بالتكرير غير لائق ، فلا بد من صرف الاصطفاء الأول إلى ما اتفق لها من الأمور الحسنة في أول عمرها ، والاصطفاء الثاني إلى ما اتفق لها في آخر عمرها ، ومن النوع الأول من الاصطفاء أمور : أنه تعالى قبل تحريرها ، مع أنها كانت أنثى ، ولم يحصل مثل هذا المعنى لغيرها من الإناث ، وثانيها : قال الحسن البصري : إن أمها لما وضعتها ما غذتها طرفة عين ، بل ألقتها إلى زكريا ، وكان رزقها يأتيها من الجنة ، وثالثها : أنه تعالى فرغها لعبادته وخصها في هذا المعنى بأنواع اللطف والعناية والصحة ، ورابعا : أنه كفاها أمر معيشتها ، فكان رزقها يأتيها من عند اللّه تعالى على ما قال اللّه تعالى :
أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
، وخامسها : أنه تعالى أسمعها كلام الملائكة شفاها ، ولم يتفق ذلك لأنثى غيرها ، فهذا هو المراد من الاصطفاء الأول ، وأما التطهير ففيه وجوه ، أحدها : أنه تعالى طهرها من الكفر والمعصية ، وثانيها : أنه طهرها عن مسيس الرجال ، وثالثها : طهرها من الحيض ، قالوا كانت
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 539 - 540 ، تفسير روح المعاني 3 / 141 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 42 - 43 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 8 / 43 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 280 | محمد بيومي مهران