تعالى :
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
« 1 » ثمّ قال بعد ذلك
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
« 2 » فالعزّ والضدّ مستويان في الزنة ، وهكذا قوله تعالى :
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
« 3 » مع قوله :
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
« 4 » وهو كثير الورود في كتاب اللّه تعالى .
التاسع : المقابلة ، وحاصلها مقابلة اللفظ بمثله ، ثم هي تأتي على وجهين أحدهما : مقابلة المفرد بالمفرد ، ومثاله قوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
« 5 » وقوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
« 6 » وقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 7 » .
وثانيهما : مقابلة الجملة بالجملة ، ومثاله قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 8 » وقوله تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي
« 9 » فما هذا حاله من المقابلة في الوجهين جميعا له حظّ في البلاغة ، ومقصد عظيم ، لا يخفى على من له أدنى ذوق مستقيم .
العاشر : الترديد ، وفائدته أن تورد اللفظة لمعنى من المعاني ، ثم تردّها بعينها وتعلّق بها معنى آخر ، ومثاله قوله تعالى :
حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
« 10 » وهو كثير دوره في المنظوم والمنثور من كلام الفصحاء ، وقد يحصل في مصراع واحد كما قال بعض الشعراء :
ليس بما ليس به بأس باس * ولا يضرّ المرء ما قال الناس
فانظر إلى تكرير هذه اللفظة وترديدها ، وإفادتها لمعان مختلفة ، ولنقتصر على هذا القدر من الفصاحة اللفظية .
هامش
( 1 ) مريم : 80 .
( 2 ) مريم : 81 .
( 3 ) مريم : 83 .
( 4 ) مريم : 84 .
( 5 ) الرحمن : 60 .
( 6 ) الروم : 44 .
( 7 ) الشورى : 40 .
( 8 ) آل عمران : 54 .
( 9 ) سبأ : 50 .
( 10 ) الأنعام : 124 .