تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
ونحو قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ
« 1 » وقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 2 » وقوله تعالى :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
« 3 » وهو كما يرد في النثر ، فهو وارد في النظم . الرابع : بردّ العجز على الصدر ، وهو أن يأتي في آخر الكلام بما يوافق أوّله ، ومثاله قوله تعالى :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
« 4 » وقوله تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
« 5 » فهذه أمثلة لردّ العجز على الصدر مع الزيادة ، وقد يكون الاتّفاق على جهة المساواة ، كقولهم : الحيلة ترك الحيلة ، والقتل أنفى للقتل . الخامس : المطابقة ، ويقال له : الطباق أيضا ، والتضادّ ، والتكافؤ ، والمقابلة ، وحاصله الإتيان بالنقيضين والضدّين . ومثاله قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 6 » فانظر إلى ما تضمّنته هذه الآية من المقابلات الحالية ، والمتضادّات المتكافئة . فالأمر قد اشتمل على ثلاث مقابلات ، والنهي قد اشتمل على عكسها وضدّها ، ثم إنّ الأمر في نفسه يقتضي النهي كما ترى . وقوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
« 7 » فالأمر يقتضي النهي ، والعبادة نقيضها الشرك ، إلى غير ذلك من التقابل العجيب الذي اشتمل عليه القرآن .
هامش
( 1 ) العلق : 1 و 2 . ( 2 ) الضحى : 9 و 10 . ( 3 ) الواقعة : 28 و 29 . ( 4 ) الأحزاب : 37 . ( 5 ) طه : 61 . ( 6 ) النحل : 90 . ( 7 ) النساء : 36 .