لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ . لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
« 1 » وقوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
« 2 » .
وأكثر العلماء على حسن استعماله ، ولهذا ورد القرآن على استعماله ، ومنهم من أنكره .
ثم إنّ الفواصل التي تكون مقرّرة عليها الآي أقلّها فاصلتان ، ويردان على أوجه ثلاثة :
( أولها ) أن تكونا متساويتين في أنفسهما من غير زيادة ولا نقصان ، وهذا كقوله تعالى :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً
« 3 » وقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ . وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
« 4 » ( وثانيها ) أن تكون الفقرة الثانية أطول من الأولى ، ومثاله قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً . إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
« 5 » فالثانية كما ترى أطول من الأولى .
( وثالثها ) عكس هذا ، وهو أن تكون الثانية أقصر من الأولى ، وهو معيب عند جماهير أهل هذه الصناعة ، ولا يكاد يوجد من هذا الضرب شيء في القرآن ، وإنّما أكثر وروده على الوجهين الآخرين .
الثالث : لزوم ما لا يلزم ، ويقال له الإعنات أيضا ، وقد ورد في كتاب اللّه تعالى ، وحاصله أن يلتزم الناثر حرفا مخصوصا مع اتّفاق الكلمتين في الإعجاز ، ومثاله قوله تعالى :
وَالطُّورِ . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
« 6 » فالتزم وجود الواو مع التزام الراء في آخر السجعتين .
هامش
( 1 ) الغاشية : 6 و 7 .
( 2 ) الغاشية : 17 و 18 .
( 3 ) العاديات : 1 - 3 .
( 4 ) الضحى : 9 و 10 .
( 5 ) الفرقان : 11 - 13 .
( 6 ) الطور : 1 و 2 .