الأول منها : التجنيس ، وهو على تنوّعه عبارة عن اتّفاق اللفظين في وجه من الوجوه مع اختلاف معانيهما ، وهو عظيم الموقع في البلاغة ، جليل القدر في الفصاحة ، ولولا ذلك لما أنزل اللّه كتابه المجيد على هذا الأسلوب ، واختاره له كغيره من سائر أساليب الفصاحة ، ثم ينقسم إلى كامل وإلى ناقص ، فالكامل هو أن تتّفق الكلمتان في الوزن والحركات والسكنات ، ويقع الاختلاف في المعاني .
ولم يقع في كتاب اللّه تعالى تجنيس كامل إلّا في قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ
« 1 » . وأمّا الناقص فأبنيته كثيرة ومضطرباته واسعة .
فمنه التجنيس الناقص ، وهو أن تكون إحدى الكلمتين مشتملة على لفظ الأخرى مع زيادة ، ومثاله قوله تعالى :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
« 2 » فزيادة الميم في المساق هو الذي أوجب كونه جناسا ناقصا ، وهذا يقال له ( المذيّل ) أيضا ، ومنه ( المصحّف ) وهو أن تتّفق الكلمتان خطّا لا لفظا ، ومثاله قوله تعالى :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 3 » .
ومنه ( المضارع ) وهو أن تتّفق الكلمتان في حرف واحد ، سواء وقع أوّلا أو آخرا أو وسطا ، ومثاله قوله تعالى :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ
« 4 » فقد اتفق الأمر والأمن ، في الهمزة والميم .
ومنه ( المتوازن ) وهو أن تتّفق الكلمتان في الوزن وتختلفان فيما عداه ، ومثاله قوله تعالى :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
« 5 » .
ومنه ( المعكوس ) ومثاله قوله تعالى :
كُلٌّ فِي فَلَكٍ
« 6 » ومعنى العكس في
هامش
( 1 ) الروم : 55 .
( 2 ) القيامة : 29 و 30 .
( 3 ) الكهف : 104 .
( 4 ) النساء : 83 .
( 5 ) الغاشية : 15 و 16 .
( 6 ) الأنبياء : 33 ، يس : 40 .