هذا أنه يقرأ من آخره كما يقرأ من أوله ونحو قوله تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 1 » وقد يجيء العكس على غير هذا في الكلم في مثل قولهم ( عادات السادات سادات العادات ) .
ومنه ( الاشتقاقي ) وهو أن تتّفق الكلمتان في معنى واحد يجمعهما ، ومثاله قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
« 2 » وقوله تعالى :
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
« 3 » وقوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
« 4 » ونحو قوله تعالى :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
« 5 » فهذا ما أردنا ذكره من التجنيس .
الثاني : التسجيع ، وهو في كتاب اللّه تعالى أكثر من أن يعدّ ويحصى ، وهو في النثر نظير التقفية في الشعر ، ويرد تارة طويلا ، وتارة قصيرا ، ومرّة على جهة التوسّط ، فهذه وجوه ثلاثة :
أولها : القصير ، كقوله تعالى في سورة المدّثّر :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
« 6 » إلى آخر الآيات بعد قوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ
وقوله تعالى :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى . وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 7 » .
وثانيها : الطويل ، ومثاله قوله تعالى في سورة الملك :
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ . الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
« 8 » .
وثالثها : أن يكون متوسّطا ، ومثاله قوله تعالى :
هامش
( 1 ) المدثر : 3 .
( 2 ) الروم : 43 .
( 3 ) الرحمن : 54 .
( 4 ) الروم : 30 .
( 5 ) الواقعة : 89 .
( 6 ) المدثر : 3 - 5 .
( 7 ) النجم : 1 - 4 .
( 8 ) الملك : 2 و 3 .