يحقّ على المجيب أن يجيب بذكر ماهيّة هذه الأمور ، ليكون جوابه مطابقا لسؤال السائل ، وقد يسأل بها عن اللفظ ، فيقال : ما العقار ؟ وما الزّرجون ؟ فيقال :
الخمر ، قال السكاكي : وقد يسأل بها عن الصفة ، فيقال : ما زيد ؟ وجوابه :
الطويل ، أو القصير .
وأمّا ( من ) فهي دالّة على التصوّر أيضا كقولك : من جبريل ؟ أي من أيّ الحقائق هو ؟ أبشر هو ؟ أم جنّيّ ؟ أم ملك ؟ وتقع سؤالا عن الشخص من اولي العلم كقولك : من في الدار ؟ فتقول : زيد ، قال اللّه تعالى في السؤال ب ( ما ) في قصّة البقرة :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها
« 1 » يعني من أيّ حقيقة الألوان لونها ؟ فأجاب : بأنها صفراء ، كما قال :
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
« 2 » وقال في سؤال فرعون :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 3 » فأجابه اللّه تعالى بذكر الصفة وحقيقتها . فهذا كلّه دالّ على أنها موضوعة للتصوّر فيما كانت سؤالا عنه ، سواء كان ذاتا أو صفة ، وقال اللّه تعالى في السؤال ب ( من ) :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً
« 4 » وقال :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
« 5 » فهذا سؤال عن حقيقة الشيء وتصوّر ماهيّته .
وأمّا ( أيّ ) فإنه سؤال عن تصوّر حقيقة البعضية كما قال تعالى :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
« 6 » والمعنى أنحن ، أم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وقال اللّه تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 7 » يعني من هذه الذات المتصوّرة ، أو هذه الصفات المتصوّرة .
هامش
( 1 ) البقرة : 69 .
( 2 ) البقرة : 68 .
( 3 ) الشعراء : 23 .
( 4 ) النمل : 61 .
( 5 ) النمل : 62 .
( 6 ) مريم : 73 .
( 7 ) الإسراء : 110 .