و ( أنّى ) تستعمل للاستبعاد كقوله تعالى :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
« 1 » .
الرابع : التمنّي
وهو عبارة عن توقّع أمر محبوب في المستقبل ، والكلمة الموضوعة له حقيقة هو ( ليت ) وحدها ، وقد يقع التمنّي ب ( هل ) كقوله تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
« 2 » وب ( لو ) كقوله تعالى :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
« 3 » وليس من شرط المتمنّى أن يكون ممكنا بل يقع في الممكن وغير الممكن ، قال اللّه تعالى :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
« 4 » وقال تعالى :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
« 5 » وقال تعالى :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
« 6 » فأمّا : لولا ولو ما ، وهلّا ، وألّا ، بقلب الهاء همزة ، فإنها مركّبة من : لو ، وهل ، مزيدتين معهما : ما ، ولا ، لإفادة التحضيض في الأفعال المضارعة في نحو قولك :
هلّا تقوم ، ولو ما تقوم ، والتوبيخ في الماضي كقولك : هلّا قمت ، وألّا خرجت ، ففي الأول حثّ على الفعل ليفعله في المستقبل ، وفي الثاني توبيخ على الفعل ، لم لم يفعله ، وتنديم له على تركه ، والعرض هو نحو قولك : ألا تنزل فتصيب خيرا ، وهو مولّد عن الاستفهام ، خلا أنه لمّا توجّه بحكم قرينة الحال أنه ليس الغرض هو الاستعلام ، وإنما المقصود منه : ألا تحبّ النزول مع تحيّاته ، فلهذا كان عرضا .
وأمّا ( لعلّ ) فهو للتوقّع في مرجوّ أو مخوف ، فالمرجوّ في مثل قوله تعالى :
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ . أَسْبابَ السَّماواتِ
« 7 » والمخوف في مثل قوله تعالى :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
« 8 » وقد تستعمل لعلّ في التمنّي في مثل قوله :
لعلّي أزورك فتكرمني ، فهي مولّدة للتمنّي ، والسبب في ذلك هو بعد المرجوّ عن
هامش
( 1 ) الدخان : 13 .
( 2 ) الأعراف : 53 .
( 3 ) هود : 80 .
( 4 ) القصص : 79 .
( 5 ) الأنعام : 27 .
( 6 ) النساء : 73 .
( 7 ) غافر : 36 و 37 .
( 8 ) الشورى : 17 .