التصوّر والتصديق ، وقد يكون سؤالا عن العلّة في نحو قولك : أللعالم صانع ، ولهذا تجيبه بذكر المؤثّر أو عدمه .
( القسم الثالث ) أن يكون موضوعا للسؤال عن التصديق لا غير ، وهو ( هل ) فإنك تقول : هل قام زيد أو قعد ، وهل عمرو خارج ، ويكون بمعنى ( قد ) قال اللّه تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
« 1 » فهذا تقرير الكلام على كون هذه الآلات دالّة على الطلب ، وكيفية استعمالها فيه ، وقد ترد مستعملة في غير الطلب على جهة المجاز ، فالهمزة قد تستعمل للتقرير كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
« 2 » وقوله تعالى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
« 3 » ، وللإنكار كقوله تعالى :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
« 4 » وقوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
« 5 » ، وللتكذيب كقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
« 6 » ، وقد ترد للتهكّم كقوله تعالى :
أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
« 7 » .
و ( هل ) قد تستعمل بمعنى قد ، كما أشرنا إليه ، وقد ترد ( ما ) للتعجّب كقوله تعالى :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
« 8 » .
وتستعمل ( من ) للتعظيم كقراءة ابن عبّاس في قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ . مِنْ فِرْعَوْنَ
« 9 » بدليل :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ
« 9 » ، وللتحقير كقولك : من هذا ، تحقيرا لحاله ، ومن التعظيم قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 11 » .
و ( كم ) تستعمل للاستبطاء كقولك : كم دعوتك .
هامش
( 1 ) الإنسان : 1 .
( 2 ) الشرح : 1 .
( 3 ) الشعراء : 18 .
( 4 ) الأنعام : 40 .
( 5 ) الزمر : 36 .
( 6 ) الإسراء : 40 .
( 7 ) هود : 87 .
( 8 ) النمل : 20 .
( 9 ) الدخان : 30 و 31 .
( 11 ) البقرة : 245 ، الحديد : 11 .