وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
« 1 » ، وإمّا لتخصيصه بالمسند إليه كقوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ
« 2 » بخلاف خمور الدنيا ، ومن أجل هذا لم يقدّم الظرف في قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ
« 3 » مخافة أن يكون فيه تعريض بالريب في غيره من الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل .
وعاشرها : التثنية والجمع ، لأجل المطابقة لما هو خبر عنه كقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 4 » وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
« 5 » ، وهكذا حال التذكير والتأنيث ، فإنّ هذه إنّما وردت في المسند به لأجل المطابقة بين المسند إليه والمسند به ، لأنّهما صارا مقولين على ذات واحدة ، فهذا ما أردنا ذكره في الأمور الخبرية ، واللّه أعلم .
النظر الثاني
في بيان الأمور الإنشائية الطلبية ، وجملة ما نورد من الأمور الطلبية : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمنّي ، والعرض ، والدعاء ، والنداء ، فهذه ضروب سبعة نشرحها ، ونبيّن ما يختصّ بها من الحقائق المعنوية ، وما يتعلّق بها من الخصائص القرآنية ، التي من أنعم فيها نظره وفكره ، واستجمع في تقريرها خاطره ، أطلعته على حقائق محجوبة تحت أستار ، وكشفت له عن وجوه الإعجاز ومكّنتها في نفسه عن تحقّق واستبصار ، وألحقت نور البصيرة بمرأى البصر في ضوء النهار ، فإنّ ملاك الأمر في ذلك كلّه مؤسّس على علم المعاني وعلم البيان ، فإنّ عليهما
هامش
( 1 ) الصافّات : 83 .
( 2 ) الصافّات : 47 .
( 3 ) البقرة : 2 ، آل عمران : 9 و 25 ، النساء : 87 ، الأنعام : 12 ، يونس : 37 .
( 4 ) النساء : 162 .
( 5 ) المعارج : 33 .