تدور رحاه ، ويستحكم أساسه وبناه ، وقصاراهما آئلة إلى تحكيم الذوق السليم والطبع المستقيم ، فمن أحرز هذا وذاك فقد فاز بالخصل ، وظفر بالنّجح من الإعجاز ، ونال أعلى ذروته ، وتمكّن من الاستواء على صهوته .
الأوّل : الأمر
وهو صيغة تستدعي الفعل ، أو قول ينبئ عن استدعاء الفعل من جهة الغير على جهة الاستعلاء ، وحقيقة قولنا : افعل ، الطلب ، والتردّد فيه هل هو حقيقة في الوجوب ، مجاز في الندب ، أو بالعكس ، أو مشترك بينهما ، فأمّا ما عدا ذلك من الإباحة كقوله تعالى :
كُلُوا وَاشْرَبُوا
« 1 » ، أو التسخير كقوله تعالى :
كُونُوا قِرَدَةً
« 2 » ، أو الإهانة كقوله تعالى :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
« 3 » ، أو التهديد كقوله تعالى :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
« 4 » ، أو التسوية كقوله تعالى :
فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا
« 5 » ، أو غير ذلك من المعاني المستعملة في غير الطلب ، فإنها على جهة المجاز ، وهذا كقوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي
« 6 » وقوله تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 7 » ونحو قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 8 » وقوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 9 » إلى غير ذلك من الأوامر
هامش
( 1 ) البقرة : 60 و 187 ، الطور : 19 ، الحاقة : 24 ، المرسلات : 43 .
( 2 ) البقرة : 65 ، الأعراف : 166 .
( 3 ) الإسراء : 50 .
( 4 ) فصّلت : 40 .
( 5 ) الطور : 16 .
( 6 ) البقرة : 152 .
( 7 ) غافر : 60 .
( 8 ) البقرة : 43 و 83 و 110 ، النساء : 77 ، الحج : 78 ، النور : 56 المجادلة : 13 ، المزّمّل : 20 .
( 9 ) آل عمران : 102 .